البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٦٧
منها : أنّ الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم ٧ والحكيم لا يأمر بسجود الأفضل للأدنى ، وإباء إبليس معلّلا بأنّه خير من آدم ؛ لكونه من نار وآدم من طين [١] يدلّ على أنّ المأمور به كان سجود تكرمة وتعظيم لا سجود تحيّة وزيارة.
ومنها : أنّ آدم ٧ علّمهم الأسماء ، والمعلّم أفضل من المتعلّم ، وسوق الآية ينادي على أنّ الغرض إظهار ما خفي عليهم من أفضليّة آدم ؛ ولذا قال : ( إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) [٢] وبهذا يندفع ما يقال : إنّ لهم أيضا علوما جمّة أضعاف العلم بالأسماء ؛ لما شاهدوا من اللوح المحفوظ وحصّلوا في الأزمنة المتطاولة بالتجارب والأنظار المتوالية.
ومنها : قوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) [٣]. وقد خصّ من آل إبراهيم وآل عمران غير الأنبياء بدليل الإجماع ، فيكون آدم ونوح وجميع الأنبياء مصطفين على العالمين الذين منهم الملائكة ؛ إذ لا مخصّص للملائكة من العالمين ، ولا جهة لتفسيره بالكثير من المخلوقات.
واحتجّ المخالفون أيضا بوجوه نقليّة وعقليّة :
أمّا النقليّات :
فمنها : قوله تعالى : ( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) [٤] خصّصهم بالتواضع وترك الاستكبار في السجود ، وفيه إشارة إلى أنّ غيرهم لا يكون كذلك ؛ لأنّ أسباب التكبير والتعظيم حاصلة لهم ، ووصفهم باستمرار الخوف وامتثال
[١] إشارة إلى قوله تعالى : ( قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ). الأعراف (٧) : ١١. [٢] البقرة (٢) : ٣٣. [٣] آل عمران (٣) : ٣٣. [٤] النحل (١٦) : ٤٩ ـ ٥٠.