البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤١
القليب ، ومن يحزب الأحزاب ، ثمّ قال : أيّتها الشجرة ، إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر ، وأنّي رسول الله فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يديّ بإذن الله. والذي بعثني بالحقّ لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دويّ شديد وقصف كقصف أجنحة الطير حتّى وقفت بين يدي رسول الله ٩ مرفوعة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول الله ، وبعض أغصانها على منكبين وكنت على يمينه ٩ ، فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا ـ علوّا واستكبارا ـ : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها بأعجب إقبال وأشدّ دويّ ، وكادت تلتف برسول الله ، فقالوا ـ كفرا وعتوّا : ـ فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه ، فأمره ٩ فرجع ، فقلت أنا : لا إله إلاّ الله إنّي أوّل مؤمن بك يا رسول الله ، وأوّل من آمن بأنّ الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تصديقا بنبوّتك وإجلالا لكلمتك ، فقال القوم : بل ساحر كذّاب عجيب السحر خفيف فيه ، فهل يصدّقك في أمرك غير هذا؟ يعنونني » [١].
[٣] ومنها : خروج الماء من بين أصابعه ، وذلك كما قيل : إنّهم كانوا في سفر فشكوا أن لا ماء معهم وأنّهم بمعرض التلف وسبيل العطب ، فقال : « كلاّ إنّ معي ربّي ، عليه توكّلت » ثمّ دعا بركوة فصبّ فيها ماء ما كان ليروي رجلا ضعيفا ، وجعل يده فيها ، فنبع الماء من بين أصابعه ، فصيح في الناس فشربوا وسقوا حتّى نهلوا أو علوّا ـ وهم ألوف ـ وهو يقول : « أشهد أنّي رسول الله » [٢].
[٤] ومنها : حنين الجذع الذي كان يخطب صلوات الله عليه عنده ، وذلك كما روي أنّه كان في مسجده بالمدينة يستند إلى جذع فيخطب الناس ، فلمّا كثر الناس اتّخذوا إليه منبرا ، فلمّا صعده حنّ الجذع حنين الناقة التي فقدت ولدها ، فنزل رسول الله ٩ فضمّه إليه وكان يئنّ أنين الصبيّ الذي يسكت [٣].
[١] « إعلام الورى » ١ : ٧٤ ـ ٧٥ ، وقد صحّحنا النقل على المصدر. [٢] المصدر السابق ١ : ٧٦ ، نقله بتفاوت يسير. [٣] المصدر السابق ١ : ٧٦.