البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٩٠
الصلاة عليه ودفنه وأكثر من الاستغفار له ، وكان إذا ذكره يقول : « ذاك مولاي » [١].
[٢٣] ومنها : ما روي بالإسناد إلى عليّ بن أبي طالب ٧ أنّه قدم على رسول الله ٩ حبر من أحبار اليهود ، وقال : يا رسول الله ٩ ، قد أرسلوني إليك قومي أن عهد إلينا نبيّنا موسى أنّه يبعث بعدي نبيّ اسمه محمّد وهو عربيّ فامضوا إليه واسألوه أن يخرج لكم من جبل هناك سبع نوق حمر الوبر سود الحدق ، فإن أخرجها لكم فسلّموا عليه وآمنوا به واتّبعوا النور الذي أنزل معه وصيّا وهو سيّد الأنبياء ووصيّه سيّد الأوصياء ، وهو منه بمنزلة هارون من موسى ٧ فعند ذلك قال : « الله أكبر قم بنا يا أخا اليهود » قال : فخرج النبيّ ٩ والمسلمون حوله إلى ظاهر المدينة ، وجاء إلى جبل فبسط البردة ، وصلّى ركعتين وتكلّم بكلام خفيّ فإذا الجبل يصرّ صريرا عظيما وانشقّ وسمع الناس حنين النوق فقال اليهودي : فأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّك محمّدا رسول الله ٩ وأنّ جميع ما جئت به حقّ وصدق وعدل ، يا رسول الله ، أمهلني حتّى أمضي إلى قومي وأجيء بهم ليقضوا عدتهم منك ويؤمنوا بك ، فمضى الحبر إلى قومه ، فأخبرهم بذلك.
فتجهّزوا بأجمعهم للمسير يطلبون المدينة ، فلمّا دخلوها وجدوها مظلمة لفقد رسول الله ٩ وقد انقطع الوحي من السماء ، وجلس مكانه أبو بكر ، فدخلوا عليه وقالوا : أنت خليفة رسول الله ٩؟ قال : نعم. قالوا : أعطنا عدتنا من رسول الله ٩ قال : وما عدتكم؟ قالوا : أنت أعلم بعدتنا إن كنت خليفته حقّا ، وإن كنت لم تعلم شيئا ما أنت خليفته ، فكيف جلست مجلس نبيّك بغير حقّ ولست له أهلا؟!
قال : فقام وقعد وتحيّر في أمره ولم يعلم ما ذا يصنع ، وإذا برجل من المسلمين فقال : اتّبعوني حتّى أدلّكم على خليفة رسول الله ٩ ، قال : فخرجوا من بين يدي أبي بكر وتبعوا الرجل حتّى أتوا منزل الزهراء ٣ وطرقوا الباب وإذا بالباب قد فتح ،
[١] « إعلام الورى » ١ : ٢٤٦ ـ ٢٤٨ : « الإرشاد » ١ : ٣٣٤ ـ ٣٣٧.