البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٤٠
ويتشبّثون تارة بأنّه يجب أن يكون في الإمام العصمة وغير هؤلاء ليسوا معصومين إجماعا فتعيّنت العصمة لهم ، وإلاّ لزم خلوّ الزمان عن المعصوم ٧ وقد بيّنّا استحالته.
وأخرى بأنّ الكمالات النفسانيّة والبدنيّة بأجمعها موجودة في كلّ واحد منهم فهو أفضل أهل زمانه فتعيّنت الإمامة ؛ لأنّه يقبح عقلا رئاسة المفضول على الفاضل.
ولا يخفى على المتأمّل ما فيه بعد الاطّلاع على ما سبق.( ومحاربو عليّ كفرة ) لقوله ٩ : « حربك حربي يا عليّ » [١] ، ولا شكّ أنّ محارب رسول الله ٩ كافر( ومخالفوه فسقة ) ؛ لأنّ حقّيّة إمامته واضحة فمتابعته واجبة ، فمن خالفه يكون مخالفا لسبيل المؤمنين ( وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ) [٢].
والحقّ أنّ محارب عليّ ٧ يكون مخطئا ظاهرا فيكون من الفئة الباغية إن كانت محاربته عن شبهة ، وكذا محارب كلّ واحد من الخلفاء الراشدين.
وأمّا مخالفته فلا تخلو : إمّا أن تكون عن اجتهاد أو لا ، فإن كان الأوّل فالظاهر أنّ خطأه لا ينتهي إلى التفسيق ؛ لأنّه مجتهد ، والمخطئ في الاجتهاد لا يكون فاسقا.
وإن كان الثاني فلا شكّ في فسقه ، وكذا مخالفة سائر الخلفاء الراشدين » [٣].
أقول : لا يخفى أنّه يكفي في ردّ المخالفين ما ورد في صحيح البخاري في مناقب فاطمة ٣ ما مضمونه أنّه قال النبيّ ٩ في حقّها : « إنّ فاطمة ٣ بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فقد كفر » [٤].
وحكى [٥] بعد عدّة أوراق أنّها خرجت من الدنيا وهي ساخطة على أبي بكر أو
[١] تقدّم في ص ٤٣٥. [٢] النساء (٤) : ١١٥. [٣] « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : ٣٨٠. [٤] « صحيح البخاري » ٣ : ١٣٦١ باب مناقب قرابة رسول الله ... الرقم ٣٥١٠. [٥] أي الشارح القوشجي.