البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٤٧
حدود الله تعالى ) ولم يتساهل في ذلك أصلا ، ولم يلتفت إلى القرابة والمحبّة( وأحفظهم لكتاب الله العزيز ) ؛ فإنّ أكثر أئمّة القراءة كأبي عمرو وعاصم وغيرهما يسندون قراءتهم إليه ، فإنّهم تلامذة أبي عبد الرحمن السلمي ، وهو تلميذ عليّ ٧.
( ولإخباره بالغيب ) وذلك كإخباره بقتل ذي الثدية ، ولمّا لم يجده أصحابه بين القتلى قال : « والله ما كذبت » [١] ، فاعتبر القتلى حتّى وجده وشقّ قميصه ووجد على كتفه سلعة كثدي المرأة عليها شعر ينجذب كتفه مع جذبها ويرجع مع تركها.
وقال له أصحابه : إنّ أهل النهروان قد عبروا فقال ٧ : « لم يعبروا » فأخبروه مرّة ثانية ، فقال : « لم يعبروا » فقال جندب بن عبد الله الأزدي في نفسه : إن وجدت القوم قد عبروا كنت أوّل من يقاتله ، قال : فلمّا وصلنا النهر لم نجدهم عبروا فقال : « يا أخا الأزد أتبيّن لك الأمر » [٢] ، وذلك يدلّ على اطّلاعه على ما في ضميره.
وأخبر ٧ بقتل نفسه في شهر رمضان.
وقيل له : قد مات خالد بن عويطة بوادي القرى ، فقال : « لم يمت ولا يموت حتّى يقود جيش ضلالة ، صاحب لوائه حبيب بن حمّاد » [٣] ، فقام رجل من تحت المنبر وقال : والله إنّي لك لمحبّ وأنا حبيب ، قال : « إيّاك أن تحملها ولتحملنّها فتدخل لها من هذا الباب » وأومأ إلى باب الفيل ، فلمّا بعث ابن زياد عمر بن سعد إلى الحسين ٧ جعل على مقدّمته خالدا وحبيب صاحب رايته ، فسار بها حتّى دخل المسجد من باب الفيل [٤] ، ( واستجابة دعوته ) فإنّه لغاية شهرته غنيّ عن البيان.
( وظهور المعجزات عنه ) وقد أشير إلى ذلك فيما تقدّم.
[١] « خصائص الأئمّة » : ٦١ ؛ « بحار الأنوار » ٣٣ : ٣٩٠. [٢] « بحار الأنوار » ٤١ : ٣١٢. [٣] « المناقب » ٢ : ٢٧٠ ؛ نفس المصدر السابق ٤٢ : ١٦٢. [٤] « بحار الأنوار » ٣٤ : ٢٩٨.