البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٢
[٥] ومنها : حديث شاة أمّ معبد ، وذلك أنّه ٩ عند مهاجرته من مكّة ـ مع أبي بكر وغيره ـ مرّ على أمّ معبد فسألوا تمرا أو لحما ليشتروا ، فلم يصيبوا عندها شيئا إلاّ شاة بلا لبن خلقها الجهد ، فبعد الاستئذان للحلب دعا رسول الله ٩ بإناء ، فحلب فيه ، فسقاها حتّى رويت ، وسقى أصحابه حتّى رووا ، فشرب ٩ فقال : « ساقي القوم آخرهم شربا » فشربوا جميعا عللا بعد نهل ، ثمّ حلب فيه ثانيا ، ثمّ ارتحلوا عنها ، الخبر [١].
[٦] ومنها : خبر سراقة بن جعشم ، وهو أنّه تبعه ٩ وهو متوجّه إلى المدينة فساخت قوائم فرسه حتّى تغيّبت بأجمعها في الأرض ، وهو بموضع جدب وقاع صفصف ، فعلم أنّ الذي أصابه أمر سماويّ ، فنادى : يا محمّد ، ادع ربّك يطلق لي فرسي ، وذمّة الله عليّ أن لا أدلّ عليك أحدا ، فدعا له فوثب جواده كأنّه أفلت من أنشوطة ، [٢] فعلم بما رأى أنّه سيكون له نبأ ، فقال : اكتب أمانا ، فكتب وانصرف [٣].
[٧] ومنها : حديث الغار ، وهو أنّه ٩ لمّا أوى عند الهجرة إلى غار بقرب مكّة ، فخرج القوم يطلبه ، فأعمى الله أثره ـ وهو نصب أعينهم ـ وبعث سبحانه العنكبوت فنسجت في وجه النبيّ ٩ فسترته ، وبعث حمامتين وحشيّتين فوقعتا بفم الغار ، فمن تعجّل منهم لينظر من في الغار بقدر أربعين ذراعا رجع إلى أصحابه ، فقالوا له : ما لك لا تنظر في الغار؟ فقال : رأيت حماما بفم الغار فعلمت أن ليس فيه أحد ، وسمع النبيّ ٩ ما قال [٤].
[٨] ومنها : كلام الذئب. بيانه أنّ رجلا كان في غنمه يرعاها ، فأغفلها سويعة من نهاره. فعرض ذئب فأخذ منها شاة ، فأقبل يعدو خلفه ، فطرح الذئب الشاة ، ثمّ كلّمه
[١] المصدر السابق. [٢] الأنشوطة هي العقدة التي يسهل انحلالها. انظر « المعجم الوسيط » : ٩٢٢ « ن. ش. ط ». [٣] « الكافي » ٨ : ٢١٨ ـ ٢١٩ ، ح ٣٧٨ ؛ « إعلام الورى » ١ : ٧٧ ـ ٧٨ ، وقد صحّحنا النقل على المصدر. [٤] « إعلام الورى » ١ : ٧٨ ـ ٧٩.