البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٤١
فنقول : الإمام يجب أن يكون معصوما ؛ لما مرّ ، والمعصوم من الصحابة ليس إلاّ عليّا بالتواتر والاتّفاق ، فالإمام لا يكون إلاّ عليّا.
وأيضا إذا ثبت إمامة الأوّلين بعدم العصمة اللازمة فيها ، ثبت إمامة عليّ بن أبي طالب بالإجماع المركّب الكاشف عن حكم النبيّ ٦ الذي هو المعصوم الذي يكون حكمه حقّا ؛ للاتّفاق على عدم إمامة غير هؤلاء الثلاثة.
وأيضا كلّ من قال بوجوب عصمة الإمام ٧ قال بإمامة عليّ ٧ وكلّ من قال بعدم خلافته بلا فصل قال بعدم وجوب العصمة ، فالقول بوجوب العصمة وعدم إمامة عليّ ٧ خرق للإجماع المركّب ، وحيث ثبت وجوب العصمة ـ بما مرّ ـ ثبتت إمامة عليّ ٧ لئلاّ يلزم خرق الإجماع المركّب وهو المطلوب.
فصل [٢] : في طريق النصّ.
فنقول : وأمّا طريق النصّ ـ بناء على وجوب وجود النصّ على تعيين الإمام ؛ لعدم إمكان الاطّلاع على العصمة المعتبرة فيه بدونه أو بدون المعجزة ، بل يتعيّن هنا الأوّل لوجوبه على النبيّ ـ كما مرّ ـ من كونه من أهمّ الواجبات التي يجب على النبيّ ٦ بيانه مع عدم رضائه بإهمال أمر أمّته وإبقائهم على الحيرة الموجبة للاختلاف باختلاف الآراء والأهواء ـ فبيانه أنّ النصّ لم يرد إلاّ في شأن عليّ ٧ بلا خلاف من الخصم ظاهرا. والنصّ على قسمين :
الأوّل : ما هو ظاهر الدلالة غير محتاج إلى الاستدلال ، ويسمّى بالنصّ الجليّ.
والثاني : ما هو بخلافه ، ويسمّى بالنصّ الخفيّ.
أمّا النصّ الجليّ فمثل ما روي عن النبيّ ٦ أنّه قال : « عليّ إمامكم وخليفتي عليكم من بعدي » [١].
[١] « معاني الأخبار » : ٢٧٢ ، وفيه « أنّ عليّا إمامكم بعدي وخليفتي عليكم ».