البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٦٥
لا يختصّ بوقت دون وقت ، ولا جهة دون أخرى ، وأنتم تتوجّهون في هذه الصلاة إلى بيت المقدس ، وليس ذلك شرطا في مطلق الذكر والدعاء ، ويلزمكم في اشتراط التوجّه إلى بيت المقدس شيء آخر لا أراكم تخلصون منه. وهو أنّ بيت المقدس خطّه داود ٧ وبناه ابنه سليمان ٧ ، وكان بين موسى وسليمان أكثر من خمسمائة عامّ ، فكيف كانت صلاة موسى ومن بعده إلى زمان سليمان ، وبنائه لبيت المقدس؟!
ومثل ذلك يلزم عليكم في أمر الحجّ فإنّ الحجّ عندكم إلى بيت المقدس ولم يكن له وجود في زمن موسى ومن بعده من الأنبياء إلى زمن سليمان ٧ فهل ذلك شيء اخترعتموه أنتم من قبل أنفسكم ، أم لكم على ذلك بيّنة وبرهان؟ فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.
فقالوا : قد علمنا ذلك من كلام الأنبياء من بعد موسى ٧ وكتبهم ، وتفسير علمائنا للتوراة.
فقال لهم السيّد : إنّ الأنبياء من بعد موسى كلهم على شريعته متّبعون له في أحكامه يحكمون بما في التوراة لا يزيدون عليها شيئا ولا ينقصون.
وأيضا فإنّكم ـ معشر اليهود ـ لا تجيزون النسخ في الشرائع ، وكيف جاز لكم إحداث هذه الأشياء التي لم تكن في زمن موسى ٧؟ وكيف جاز لعلمائكم تفسير التوراة بما هو خارج عن شريعة موسى؟! وكيف ادّعيتم على الأنبياء أنّهم وضعوا هذه الشرائع الخارجة عن التوراة؟!
فبهتوا من هذا الكلام ، وتحيّروا وانقطعوا وعجبوا من غزارة علمه واطّلاعه على حالهم ، ووقوفه على مذهبهم ومقالتهم ، ثمّ جسر واحد منهم فقال : نحن نقول : ما كان في زمن موسى من صلاة فما الذي يلزم علينا أن نقول بذلك؟.
فقال لهم السيّد : أنتم الآن أقررتم أنّ الصلاة ثابتة في كلّ الشرائع ، وكيف تخلو منها شريعة موسى ٧ التي هي عندكم من أعظم الشرائع وأتمّها؟! ومع ذلك فما