البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٢٠
وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنّف مع شرح الشارح القوشچي بعد قوله : والعصمة تقتضي النصّ وسيرته ٧ بقوله : « ( وهما ) أي العصمة والتنصيص ( مختصّان بعليّ ٧) اختلفوا في أنّ الإمام الحقّ بعد رسول الله ٩ من هو؟ حدّث الإماميّة إلى أنّه عليّ ٧ واختاره المصنّف وذهب الباقون إلى أنّه أبو بكر.
واحتجّ المصنّف بأنّ العصمة والنصّ كلاهما مختصّان بعليّ ٧ أي المعصوم والمنصوص عليه بالإمامة هو عليّ دون أبي بكر ، فهو الإمام دونه.
أقول : دعوى انحصار العصمة في عليّ ٧ تنافي ما يقال من أنّها خفيّة لا يعلمها إلاّ الله ، وما قيل. من أنّهما مختصّان بعليّ ٧ لأنّ عليّا أفضل الصحابة بما سيأتي ، والأفضل يجب أن يكون إماما ؛ لما بيّنا أنّ إمامة المفضول قبيحة ، وإذا كان إماما يجب أن يكون منصوصا عليه ، وأن يكون معصوما ؛ لأنّ الإمامة مشروط بالعصمة لا تتحقّق العصمة بدون التنصيص. ففيه مصادرة لا تخفى.
( والنصّ الجليّ في قوله ٧) مخاطبا لأصحابه
( سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين ) [١] والإمرة ـ بالكسر ـ الإمارة من أمر الرجل إذا صار أميرا.وقوله ٧ لعليّ ٧ : ( أنت الخليفة بعدي ) [٢] وغيرها مثل قوله ٩ مشيرا إلى عليّ : وأخذ الله هذا خليفتي فيكم من بعدي فاستمعوا ما سمعوا له وأطيعوا [٣].
وقوله ٧ وقد جمع من عبد المطّلب : أيّكم يبايعني ويوازرني يكون أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي. [٤] فبايعه عليّ.
[١] « مناقب آل أبي طالب » ٣ : ٦٥ ؛ « تأويل الآيات الظاهرة » : ٢٦٥ ؛ « تفسير القمّي » ١ : ٣٨٩ ؛ « إتحاف السادة المتّقين » ٢ : ٢٢٢. [٢] « كفاية الأثر » : ١٣٣ و ١٥٧ و ١٩٥. [٣] « تاريخ الطبري » ٢ : ٣٢١ ؛ « معالم التنزيل في التفسير والتأويل » ٤ : ٢٧٩ ؛ « كنز العمّال » ١٣ : ١٣٣ ، ح ٣٦٤١٩ ؛ « تفسير القرآن العظيم » ٣ : ٣٦٤. [٤] تقدّمت آنفا.