البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٩٩
« ادخل رأسك في هذا الثقب » ، ثمّ قال : « يا قنبر عليّ بسيف رسول الله ٩ عجّل بضرب رقبة العبد منهما » ، قال : فأخرج الغلام رأسه مبادرا ومكث الآخر في الثقب ، فقال عليّ ٧ للغلام : « ألست تزعم أنّك لست بعبد؟ » فقال : بلى ، ولكنّه ضربني وقعد عليّ فقال : فتوثّق له أمير المؤمنين ٧ فدفعه إليه [١].
[٣٠] ومنها : ما روي عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله ٧ قال : « أتي عمر بن الخطّاب بجارية قد شهدوا عليها أنّها بغت ، وكانت من قصّتها أنّها كانت يتيمة عند رجل ، وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله فشبّت اليتيمة ، فتخوّفت المرأة أن يتزوّجها زوجها ، فدعت بنسوة حتّى أمسكنها فأخذت عذرتها بإصبعها ، فلمّا قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة فأقامت البيّنة من جاراتها التي ساعدنها على ذلك ، فرفع ذلك إلى عمر فلم يدر كيف يقضي فيها؟ ثمّ قال للرجل : ائت عليّ بن أبي طالب ٧ وأذهب بها إليه فأتوا عليّا ٧ وقصّوا عليه القصّة فقال لامرأة الرجل : « ألك بيّنة أو برهان؟ » قالت : لي شهود ، وهؤلاء جاراتي يشهدون عليها بما أقول ، وأحضرتهنّ فأخرج عليّ ٧ السيف من غمده فطرح بين يديه وأمر بكلّ واحدة منهنّ فأدخلت بيتا ، ثمّ دعا امرأة الرجل فأدارها بكل وجه فأبت أن تزول عن قولها ، فردّها إلى البيت الذي كانت فيه ، ودعا إحدى الشهود وجثا على ركبتيه ثمّ قال : « تعرفيني أنا عليّ بن أبي طالب ٧ وهذا سيفي ، وقد قالت امرأة الرجل ما قالت ورجعت إلى الحقّ فأعطيتها الأمان ، وإن لم تصدّقيني لأملأنّ السيف منك » فالتفتت إلى عمر فقالت : يا أمير المؤمنين الأمان على الصدق ، فقال لها عليّ ٧ : « فاصدقي » فقالت : لا والله إلاّ أنّها رأت جمالا وهيئة فخافت فساد زوجها فسقتها المسكر ودعتنا فأمسكناها فافتضّتها بإصبعها.
فقال ٧ : « الله أكبر أنا أوّل من فرّق بين الشهود إلاّ دانيال النبيّ ٧ » وألزمهنّ
[١] « بحار الأنوار » ٤٠ : ٣٠٨ ، ح ٨٢.