البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٣
عن المنكر ، لكنّه حرام ؛ لاستلزامه الإيذاء المحرّم بالإجماع ؛ ولقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ) [١].
ولزم أيضا أمورا أخر كلّها منتفية
منها : أن يكون شهادته مردودة ؛ إذ لا شهادة للفاسق بالإجماع ، ولقوله تعالى : ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) [٢] واللازم باطل بالإجماع ؛ ولأنّ من لا تقبل شهادته في القليل الزائل بسرعة من متاع الدنيا كيف تسمع شهادته في الدين القيّم؟!
ومنها : استحقاقه العذاب واللعن واللوم ؛ لدخوله تحت قوله تعالى : ( وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ ) [٣] ، وقوله تعالى : ( أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) [٤] ؛ وقوله : ( لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) [٥] ؛ وقوله : ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) [٦].
لكن ذلك منتف بالإجماع ، ولكونه من أعظم المنفّرات.
ومنها : عدم نيله عهد النبوّة ؛ لقوله تعالى : ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [٧] ؛ فإنّ المراد به النبوّة أو الإمامة التي دونها.
ومنها : كونه غير مخلص ؛ لأنّ المذنب قد أغواه الشيطان والمخلص ليس كذلك ؛ لقوله تعالى حكاية عن إبليس : ( لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) [٨].
ومنها : كونه من حزب الشيطان ومتّبعيه ، واللازم قطعيّ البطلان.
ومنها : عدم كونه متسارعا في الخيرات معدودا عند الله من المصطفين الأخيار ؛
[١] الأحزاب (٣٣) : ٥٧. [٢] الحجرات (٤٩) : ٦. [٣] الجنّ (٧٢) : ٢٣. [٤] هود (١١) : ١٨. [٥] الصفّ (٦١) : ٢. [٦] البقرة (٢) : ٤٤. [٧] البقرة (٢) : ١٢٤. [٨] الحجر (١٥) : ٣٩ ـ ٤٠.