البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٥٥
[٣] ومنها : قوله تعالى : ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [١] ، فإنّها نزلت في شأن عليّ ٧ وفاطمة والحسنين بالإجماع المحكيّ عن مفسّري الشيعة وأهل السنّة. [٢]
وقد حكي عن مسند ابن حنبل وصحيح مسلم وأبي داود أنّ رسول الله ٦ كان ذات يوم نائما في حجرة أمّ سلمة ، فدخل الحسنان وجلسا عنده ، فجاءت فاطمة ٣ فجاء عليّ ٧ فجلسا عنده ، ولمّا استيقظ ورآهم مجتمعين فرح ، فأجلس الحسنين على حجره ، وقرّب عليّا وفاطمة إلى نفسه بحيث اتّصلا به ، فألقى عباءة الخيبريّ عليهم وقال : « اللهمّ إنّ لكلّ نبيّ أهل بيت ، وهؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » [٣] ، فنزل جبرئيل بهذه الآية.
فيستفاد منها كون عليّ ٧ [ من ] أهل بيت الرسول ، وطاهر [ من ] دنس المعاصي وأرجاس العلائق الدنيويّة والحقد والحسد ، وغير ذلك ممّا يوجب البعد عن الله تعالى ، ويكون من مقتضى طباع غالب الناس على وجه الاختيار وإن لم يكن موجودا في أهل البيت : ، فتدلّ الآية على عصمة عليّ ٧ فيكون هو الأولى بالخلافة.
فإن قلت : إنّ الآية واردة في تلو المخاطبة مع أزواج النبيّ ٦ فلا بدّ أن تكون واردة في شأنها ، وتذكير الضمير يوجب إدخال جميع أهل البيت من الرجال ، أعني عليّا والحسنين والنساء.
قلت أوّلا : إنّ ما ذكر أيضا مثبت لما هو المرام من دلالة الآية على رجحان عليّ ٧ على غيره من الصحابة.
وثانيا : إنّ الوقوع في التلو لا يقتضي كون اللاحق في حقّ من له السابق ؛ إذ الآيات يكون بعضها في مورد وبعضها في مورد آخر.
[١] الأحزاب (٣٣) : ٣٣. [٢] « مجمع البيان » ٨ : ١٥٦ ـ ١٥٨ ذيل الآية ٣٣ من سورة الأحزاب (٣٣). [٣] « الطرائف » : ١٢٥ و ١٢٩ و ١٣٠.