البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٤٩
( ولانتفاء سبق كفره ) فإنّه لم يكفر بل من حين بلوغه كان مسلما مؤمنا بخلاف باقي الصحابة ، فإنّهم كانوا قبل بعثة النبيّ كفرة.
( ولكثرة الانتفاع به ) ، يعني انتفاع المسلمين به أكثر من انتفاعهم بغيره ، يدلّ على ذلك كثرة حروبه وشدّة بلائه وقوّة شوكة الإسلام به.
( وتميّزه بالكمالات النفسانيّة ) كالعلم والشجاعة والسخاوة وحسن الخلق ( والبدنيّة ) كمزيد القوّة وشدّة البأس ( والخارجيّة ) من كونه ابن عمّ رسول الله وزوج البتول وأبا السبطين إلى غير ذلك.
وأجيب بأنّه لا كلام في عموم مناقبه ووفور فضائله واتّصافه بالكمالات واختصاصه بالكرامات ، إلاّ أنّه لا يدلّ على الأفضليّة ، بمعنى زيادة الثواب والكرامة عند الله تعالى ، بعد ما ثبت من الاتّفاق الجاري مجرى الإجماع على أفضليّة أبي بكر ثمّ عمر ، ودلالة الكتاب والسنّة والآثار والأمارات على ذلك.
أمّا الكتاب : فقوله تعالى : ( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ) [١] على أنّها نزلت في أبي بكر ؛ لأنّ النبيّ ٩ عنده نعمة تجزى وهي نعمة التربية.
وأمّا السنّة : فقوله ٩ : « اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر » ، [٢] ودخل في الخطاب عليّ ٧ فيكون مأمورا بالاقتداء ، ولا يؤمر الأفضل والمساوي بالاقتداء سيّما عند البيعة.
وقوله ٧ : « لو كنت متّخذا خليلا دون ربّي لاتّخذت أبا بكر خليلا ، لكن هو شريكي في ديني وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار وخليفتي في أمّتي » [٣].
وقوله ٩ : « وأين مثل أبي بكر كذّبني الناس وصدّقني وآمن بي ، وزوّجني ابنته
[١] الليل (٩٢) : ١٧ ـ ١٩. [٢] « مسند أحمد » ٩ : ٧٤ ، ح ٢٣٣٠٥ ؛ « مجمع الزوائد » ٩ : ٤٠ ، ح ١٤٣٥٦. [٣] « صحيح البخاري » ٣ : ١٣٣٨ ، ح ٣٤٥٦ ـ ٣٤٥٨ ؛ « لقط اللآلئ » : ٥١.