البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٥٧
حكي عن مسند ابن حنبل وتفسير الثعلبي وغيرهما أنّه لمّا نزلت هذه الآية ، قال الأصحاب : يا رسول الله ، من قرابتك الذين وجبت علينا مودّتهم؟ فقال : « عليّ وفاطمة وابناهما » [١] ؛ فإنّه إذا جعل مودّة عليّ جزاء ما ناله ٦ من المصائب من جهة تبليغ الرسالة وإرشاد الأمّة ونسبته ٦ إلى السحر والكذب والجنون ونحوها وجب إطاعته في الأمر والنهي واعتقاد حجيّة فعله وقوله وتقديمه على غيره ؛ إذ لا عداوة أعظم من تقديم غيره ، سيّما عدوّه عليه اختيار الموجب لكون المقدّم مورد الآية ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) [٢].
[٥] ومنها : قوله تعالى : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) [٣] ؛ حيث نزل في سورة « هل أتى » المشتملة على هذه الآية في شأن عليّ ٧ وفاطمة والحسن والحسين بإجماع الأمّة ـ على ما حكي ـ عند إرادة عليّ وفاطمة وفضّة وفاء نذرهم بصيام ثلاثة أيّام عند شفاء الحسنين ، وصيامهم وإعطائهم ما أرادوا أن يفطروا به في المسكين في الليلة الأولى ، واليتيم في الثانية ، والأسير في الثالثة ، وعدم ذوقهم إلاّ الماء القراح ، وأخذ عليّ يد الحسنين وإقبالهم على رسول الله مع الارتعاش من شدّة الجوع وإساءة ذلك رسول الله ٦ وإقبال الكلّ إلى فاطمة وهي في محرابها قد لصق ظهرها ببطنها من شدّة الجوع ، وغور عينها وجزع رسول الله ٦ من ذلك بقوله : « وا غوثاه بالله ، أهل بيت محمّد يموتون جوعا » [٤] ؛ فإذا كان عليّ ٧ موردا لمثل هذه السورة وموصوفا بما تضمّنه يكون أهلا للإمامة
[١] « مجمع البيان » ٩ : ٤٨ ذيل الآية ٢٣ من سورة الشورى (٤٢) ؛ « الكشّاف » ٣ : ٢٢٠ ذيل الآية ٢٣ من سورة الشورى (٤٢). [٢] مريم (١٩) : ٥٩. [٣] الإنسان (٧٦) : ٨. [٤] « الأمالي » للصدوق : ٢١٥ ، المجلس ٤٤ ، ح ١١.