البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٦
الرجل نادى قريشا ، مستجيرا بهم وذكّرهم حرمة البيت ، فأحالوه على النبيّ ٩ استهزاء به ، فأتاه مستجيرا به فمضى معه ودقّ الباب على أبي جهل ، فعرفه وخرج مبهوتا فقال : أهلا بأبي القاسم ، فقال له : « أعط هذا حقّه » قال : نعم ، فأعطاه من فوره ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنّي رأيت ما لم تروا ، رأيت والله على رأسه تنّينا فاتحا فاه ، والله لو أبيت لالتقمني [١].
[٢٥] ومنها : ستره ٩ عن نظر أمّ جميل حين جاءت إليه ٩ [ وهي تقول : مذمّما أبينا ] [٢] بعد نزول ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) [٣] فرأت أبا بكر ولم تر رسول الله ٩ فقالت : يا أبا بكر ، أخبرت أنّ صاحبك هجاني ، فقال : لا وربّ البيت ما هجاك ، فولّت [٤].
[٢٦] ومنها : ستره عمّن أرادوا قتله من بني مخزوم ، ومنهم أبو جهل حيث أرسلوا الوليد [ ليقتله ] [٥] فانطلق حتّى انتهى إلى المكان الذي كان يصلّي فيه ، فجعل يسمع قراءته ولا يراه ، فانصرف إليهم فأعلمهم ذلك ، فأتاه أبو جهل وغيره ، فلمّا انتهوا إلى ذلك المكان الذي سمعوا صوته ، وذهبوا إلى الصوت ، فإذا الصوت من خلفهم ، وهكذا ، وذلك قوله تعالى : ( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ) [٦] الآية.
[٢٧] ومنها : أنّه ٩ كان في غزاة الطائف ومسيره ليلا على راحلته بواد بقرب الطائف يقال له : « نجيب » ذو شجر كثير من سدر وطلح ، فغشي وهو في وسن النوم سدرة في سواد الليل ، فانفجرت السدرة له بنصفين فمرّ بين نصفيها ، وبقيت السدرة
[١] « إعلام الورى » ١ : ٨٦. [٢] الزيادة أثبتناها من « إعلام الورى » ١ : ٨٧. [٣] المسد (١١١) : ١. [٤] « دلائل النبوّة » للبيهقي ٢ : ١٩٥ ؛ « إعلام الورى » ١ : ٨٧. [٥] الزيادة أثبتناها من « إعلام الورى » ١ : ٨٨. [٦] « دلائل النبوّة » للبيهقي ٢ : ١٩٧ ؛ « إعلام الورى » ١ : ٨٨ ، والآية في سورة يس (٣٦) : ٩.