البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٠٠
ورسول بالحقّ من الحقّ إلى الخلق قاطبة ـ كما ادّعاه ٩ ـ بلا ريبة ، فهو مبعوث من الله لتكميل عقول خلق الله ، وتهذيب نفوسهم من رئيسهم ومرءوسهم ، وتعليم الآداب والحكم لاستعداد الوصول إلى النعم بقدر القابليّة الإمكانيّة على وجه لا يمكن وقوع أكمل منه ؛ ولهذا صار خاتم النبيّين ، وتكون شريعته باقية إلى يوم الدين ، كما يستفاد من الكتب المنزّلة من الله الحقّ المبين ، ولا يرتاب فيه أهل التتبّع والإنصاف وإن اعترض أهل القصور والاعتساف ؛ إذ قد تبيّن الرشد من الغيّ [١] ، وامتاز الميّت من الحيّ ولقد حقّ القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون [٢] ، وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم [٣] ، وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم [٤] ، قاتلهم الله أنّى يؤفكون. [٥]
[ ما ورد في التوراة من الآيات الدالّة على نبوّته ٩ ]
هذا كلّه مضافا إلى أنّه ورد في التوراة ـ في السفر الخامس ، في الفصل الثامن عشر في الپاراش الشوفطيم ، في الآية الخامسة عشرة إلى آخر الفصل ، البالغة إلى ثمان آيات من آيات التوراة ما يدلّ على نبوّة نبيّنا محمّد بن عبد الله ٩ وحقّيّته وكفر منكره.
بيان ذلك : أنّ التوراة المنزّلة من السماء من الله تعالى خمسة أسفار ، ألحق بها ثلاثة وعشرون من كتب أنبياء بني إسرائيل ككتاب دانيال ، وحزقيل ، وحيقوق ، وأمثالهم ، وجزّأ بنو إسرائيل تلك الأسفار على وجه يتمّ قراءتها مرّة في كلّ سنة
[١] اقتباس من الآية ٢٥٦ من البقرة (٢). [٢] اقتباس من الآية ٧ من يس (٣٦). [٣] اقتباس من الآية ١٤ من النمل (٢٧). [٤] اقتباس من الآية ١٤٦ من البقرة (٢). [٥] اقتباس من الآية ٤ من المنافقون (٦٣).