البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٨٧
ومنها : أنّه كان أفضل ؛ لكثرة جهاده وعظم بلائه في وقائع النبيّ ٩ بأجمعها ، ولم يبلغ أحد درجته في غزوة بدر ، حيث قتل بنفسه نصف المشركين ، وقتل النصف الآخر غيره من المسلمين وثلاثة آلاف من الملائكة المسوّمين ، وفي غزوة أحد حيث قتل تسعة نفر من أصحاب الراية واحدا بعد واحد ، فانهزم المشركون ، واشتغل المسلمون بالغنائم ، فحمل خالد بن الوليد بأصحابه على النبيّ ٩ فضربوه بالسيوف والرماح والحجر حتّى غشي عليه ، فانهزم الناس عنه سوى عليّ ٧ فينظر النبيّ ٩ إليه بعد إفاقته وقال له : « اكفني هؤلاء » [١] ، فهزمهم عنه فكان أكثر المقتولين منه.
وفي يوم الأحزاب حيث قتل عمرو بن عبد ود وأحكم بنيان الإيمان ، وغير ذلك من الوقائع المأثورة والغزوات المشهورة ، فيكون عليّ ٧ أفضل ؛ لقوله تعالى : ( فَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً ) [٢] فيكون هو الإمام لا غيره ؛ لقبح ترجيح المفضول والجاهل ، ولكن مثله ٧ ـ كما روي عن النبيّ ٩ ـ مثل عيسى حيث أبغضه اليهود ، وقال النصارى في حقّه ما ليس حريّا له من كونه إلها [٣] ، فإنّ الغلاة قالوا بإلهيّته ٧ ، والنواصب أبغضوه ، وغيرهم من العامّة خذلوه ؛ ولهذا قال ٧ ـ كما روي عنه ـ : « الدهر أنزلني أنزلني حتّى قيل : معاوية وعلي » [٤]. ونعم ما حكي عن الشافعي من أنّه قال :
| أنا عبد لفتى أنزل فيه هل أتى |
| إلى متى أكتمه أكتمه إلى متى [٥] |
وبالجملة إن أردنا بيان أوصافه يعجز اللسان عن تقريرها ويكلّ لسان القلم عن
[١] « الإرشاد » للمفيد ١ : ٨٢ ؛ « كشف المراد » : ٣٨٢. [٢] النساء (٤) : ٩٥. [٣] « نهج الحقّ وكشف الصدق » : ٢١٩ ؛ « الفردوس بمأثور الخطاب » ٥ : ٣١٩ ، الرقم ٨٣٠٩. [٤] انظر في هذا المعنى : « بحار الأنوار » ٣٣ : ٨٧. [٥] « روضة الواعظين » ٢ : ١٣١ ، مجلس في ذكر فضائل أمير المؤمنين.