البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٩٥
فقال رسول الله ٦ ـ وأشار إلى حجر فيه قدر خمسة أرطال ـ : أيّها الحجر تدحرج ، فتدحرج ، فقال لمخاطبه : خذ وقرّبه من أذنك فيعيد عليك بما سمعت فإنّ هذا جزء من ذلك ، فأخذه الرجل فأدناه إلى أذنه فنطق الحجر بمثل ما نطق به الجبل أوّلا من تصديق رسول الله ٦ وفيما ذكره عن قلوب اليهود فيما غبر [١] به من أنّ نفقاتهم في دفع أمر محمّد ٦ باطل ووبال عليهم ، فقال رسول الله ٦ : أسمعت هذا؟ أخلف هذا الحجر أحد يكلّمك يوهمك أنّه الحجر يكلّمك؟ قال : لا ، فأتني بما اقترحت في الجبل ، فتباعد رسول الله إلى فضاء واسع ، ثمّ نادى : أيّها الجبل بحقّ محمّد وآله الطيّبين الذين بجاههم ومساءلة عباد الله بهم أرسلت على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية تنزع الناس كأنّهم أعجاز نخل خاوية ، وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة في قوم صالح حتّى صاروا كهشيم المحتظر لما انقطعت من مكانك بإذن الله ، وجئت إلى حضرتي هذه. ووضع يده على الأرض بين يديه ، فتزلزل الجبل وسار كالقارح الهملاج حتّى دنا من إصبعه أصله فلزق بها ووقف وناداها : أنا ذا سامع لك مطيع يا رسول الله ٦ ، وإن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين فأمرني ائتمر بأمرك.
فقال رسول الله ٦ : إنّ هؤلاء اقترحوا عليّ أن آمرك أن تنقلع من أصلك فتصير نصفين ، ثمّ ينحطّ أعلاك ويرتفع أسفلك ، فتصير ذروتك أصلك وأصلك ذروتك.
فقال الجبل : أتأمرني بذلك يا رسول ربّ العالمين؟ قال : بلى ، فانقلع نصفين وانحطّ أعلاه إلى الأرض وارتفع أسفله فوق أعلاه فصار فرعه أصله وأصله فرعه ، ثمّ نادى الجبل : معاشر اليهود ، هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون أنّكم به مؤمنون!!!
فنظر اليهود بعضهم إلى بعض ، فقال بعض : ما عن هذا محيص ، وقال آخرون منهم : هذا رجل مبخوت مؤتى له ، والمبخوت تتأتّى له العجائب ، ولا يغرّنّكم
[١] أي مضى.