البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٩١
وإذا بعليّ قد خرج وهو شديد الحزن على رسول الله ٩ فلمّا رآهم قال : « أيّها اليهود ، تريدون عدتكم من رسول الله؟ » قالوا : نعم ، فخرج معهم فسار إلى ظاهر المدينة إلى الجبل الذي صلّى عنده رسول الله ٩ فلمّا رأى مكانه تنفّس الصعداء وقال : بأبي وأمّي من كان بهذا الجبل هنيئة ثمّ صلّى ركعتين وإذا بالجبل قد انشقّ وخرجت النوق منه وهي سبع نوق ، فلمّا رأوا ذلك قالوا بلسان واحد : نشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّك الخليفة من بعده ، وأنّ
ما جاء به من عند ربّنا هو الحقّ ، وأنّك خليفته حقّا ووصيّه ووارث علمه فجزاك الله وجزاه عن الإسلام خيرا ، ثمّ رجعوا إلى بلادهم مسلمين موحّدين [١].
[٢٤] ومنها : ما روي عن ميثم التمّار أنه قال : كنت بين يدي أمير المؤمنين ٧ في جامع الكوفة في جماعة من أصحابه وأصحاب رسول الله ٩ وهو كأنّه البدر بين الكواكب إذ دخل علينا من باب المسجد رجل طويل عليه قباء خزّ أدكن وقد اعتمّ بعمامة صفراء وهو متقلّد بسيفين ، فدخل وبرك بغير سلام ولم ينطق بكلام ، فتطاولت إليه الأعناق ونظروا إليه بالآماق ، وقد وقف عليه الناس من جميع الآفاق ، ومولانا أمير المؤمنين ٧ لا يرفع رأسه إليه ، فلمّا هدأت من الناس الحواسّ أفصح من لسان كأنّه حسام جذب من غمده ، أيّكم المجتبى في الشجاعة والمعمّم بالبراعة؟ أيّكم المولود في الحرم والعالي في الشيم والموصوف بالكرم؟ أيّكم أصلع الرأس والبطل الدعّاس والمضيّق للأنفاس والآخذ بالقصاص؟ أيّكم غصن أبي طالب ٧ الرطيب وبطله المهيب والسهم المصيب والقسم النجيب؟ أيّكم خليفة محمّد ٩ الذي نصره في زمانه وأعزّ به سلطانه وعظم به شأنه؟
فعند ذلك رفع أمير المؤمنين ٧ رأسه إليه فقال : « ما لك يا با سعد بن الفضل بن الربيع بن المدركة بن نجيبة بن صلت بن الحارث بن عوان بن الأشعث بن أبي السمع
[١] « بحار الأنوار » ٤١ : ٢٧٠ ـ ٢٧١ نقلا عن « الفضائل » لابن شاذان : ١٢٩ ـ ١٣٠.