البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٨٨
يا أمير المؤمنين ٧ ، إنّي أخذت من ذلك الدرّ واحدة ، قال : « وما دعاك إلى ذلك؟ » قال : أحببت أن أعلم أحقّ هو أم باطل؟ قال : « إنّك إن رددتها إلى الموضع الذي أخذتها منه عوّضك الله الجنّة ، وإن أنت لم تردّها عوّضك الله النار » ، فقام الرجل فردّها إلى موضعها الذي أخذها منه فحوّلها الله حصاة كما كانت. فبعضهم قال : كان هذا ميثم التمّار ، وقال بعضهم : بل كان عمرو بن الحمق الخزاعي [١].
[٢٢] ومنها : ما يستفاد من حديث الراهب بأرض كربلاء ، وهو أنّ أمير المؤمنين ٧ لمّا توجّه إلى صفّين لحق أصحابه عطش شديد ونفد ما كان عندهم من الماء ، فأخذوا يمينا وشمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا ، فعدل بهم أمير المؤمنين ٧ عن الجادّة وسار قليلا ولاح لهم دير في وسط البريّة ، فسار بهم نحوه ، حتّى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطّلاع إليهم ، فنادوه فاطّلع فقال له أمير المؤمنين ٧ : « وهل قرب قائمك هذا من ماء يتغوّث به هؤلاء القوم؟ » فقال : هيهات بيني وبين الماء أكثر من فرسخين وما بالقرب منّي شيء من الماء ، ولو لا أنّني أوتي بما يكفيني كلّ شهر على التقتير لتلفت عطشا.
فقال أمير المؤمنين ٧ : « أسمعتم ما قال الراهب؟ » قالوا : نعم ، أفتأمرنا بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلّنا أن ندرك الماء وبنا قوّة؟ فقال أمير المؤمنين ٧ : « لا حاجة لكم إلى ذلك » ، ولوّى عنق بغلته وأشار بهم إلى مكان يقرب من الدير فقال : « اكشفوا الأرض في هذا المكان » ، فعدل منهم جماعة إلى الموضع فكشفوه بالمساحي ، فقال لهم : « إنّ هذه الصخرة على الماء فإن زالت عن موضعها وجدتم الماء فاجتهدوا في قلعها » ، فاجتمع القوم وراموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا واستصعب عليهم.
فلمّا رآهم ٧ قد اجتمعوا وبذلوا الجهد في قلع الصخرة واستصعب عليهم لوّى رجله عن سرجه حتّى صار على الأرض ، ثمّ حسر عن ذراعيه ووضع أصابعه
[١] « بحار الأنوار » ٤١ : ٢٥٩ ـ ٢٦٠.