البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٥٨
دون غيره ، ولله درّ من قال :
| قوم أتى في مدحهم هل أتى |
| ما شكّ في ذلك إلاّ ملحدا |
[٦] ومنها : قوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) [١] ؛ للاتّفاق على أنّ المراد عليّ بن أبي طالب ، حيث نام على فراش النبيّ ٦ حين أراد المشركون قتله عند إرادته الهجرة في السنة الثالثة عشرة من البعثة لإيذاء المشركين له ٦ على وجه الاجتماع ، لينتهي أمر القصاص إلى الدية لكثرة القتلة ، وأخبر جبرئيل ما أراده ، وأمره من الله أن يبيت عليّا ٧ فراشه وأخرج من بيته ، وفرح عليّ ٧ من ذلك بعد سماعه من النبيّ ٦ واطّلاعه على كون ذلك سببا لحراسة النبيّ ٦ ، فرضي بجعل نفسه فراء له ٦ مع أنّ الخليل قال عند إرادة ملك الموت قبض روحه : « هل رأيت خليلا يميت خليله » [٢] ، فقال ملك الموت : « هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه ». فرضي الخليل.
وقد روي أن الربّ الجليل قال في ذلك الوقت لجبرئيل وميكائيل : إنّي جعلت بينكما مؤاخاة ، وجعلت عمر أحدكما أطول فمن يرضى منكما بقصر عمره؟
فما يرضى أحد منهما ، فباهى الله به ٧ عليهما فقال له ٧ جبرئيل حين نزوله مع ميكائيل لحراسته : بخّ بخّ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة؟ [٣] فيستفاد فضيلته المقتضية لاستحقاقه الإمامة والخلافة.
وما يقال ـ من أنّ الآية في شأن المقداد والزبير حيث صلب كفّار مكّة حبيب بن عدي ، فقال النبيّ ٦ : « من يجاهد بنفسه في سبيل الله فينجيه » [٤] ، فاختاره فنزلت ـ مدفوع بأنّ الأمر المذكور كان حين إقامته ٦ في المدينة. والآية مكيّة.
[١] البقرة (٢) : ٢٠٧. [٢] « الأمالي » للصدوق : ١٦٤ ، المجلس ٣٦ ، ح ١. [٣] « الطرائف » : ٣٧ ؛ « كشف الغمّة » : ١ : ٣١٠. [٤] « تفسير البغوي » ١ : ٢٦٦ ـ ٣٦٧ ذيل الآية ٢٠٧ من سورة البقرة (٢).