البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٩٦
وكبرت إلى الآن في بطنها ».
فنهض أبوها وهو يقول : أشهد أنّك تعلم ما في الأرحام وما في الضمائر ، وأنت باب الدين وعموده ، قال : فضجّ الناس عند ذلك وقالوا : يا أمير المؤمنين ، لنا اليوم خمس سنين لم تمطر السماء علينا وقد أمسك عن الكوفة هذه المدّة وقد مسّنا وأهلنا الضرّ فاستسق لنا يا وارث محمّد ٩ فعند ذلك قام في الحال فأشار بيده قبل السماء فسال الغيث حتّى بقيت الكوفة غدرانا فقالوا : يا أمير المؤمنين ، كفانا وروينا ، فتكلّم بكلام فمضى الغيث وانقطع المطر وطلعت الشمس ، فلعن الله الشاكّ في فضل عليّ بن أبي طالب [١].
[٢٦] ومنها : ما روي عن أبي المليح الهذلي ، عن أبيه قال : كنّا جلوسا عند عمر بن الخطّاب ، إذ دخل علينا رجل من أهل الروم قال له : أنت من العرب؟ قال : نعم ، قال : أما إنّي أسألك عن ثلاثة أشياء فإن خرجت إلي منها آمنت بك وصدّقت نبيّك محمّدا.
قال : سل عمّا بدا لك يا كافر ، قال : أخبرني عمّا لا يعلمه الله ، وعمّا ليس لله ، وعمّا ليس عند الله.
قال عمر : ما أتيت يا كافر إلاّ كفرا ، إذ دخل علينا أخو رسول الله ٩ عليّ بن أبي طالب ٧ فقال لعمر : « أراك مغتمّا؟ » فقال : وكيف لا أغتمّ يا بن عمّ رسول الله ، وهذا الكافر يسألني عمّا لا يعلمه الله ، وعمّا ليس لله ، وعمّا ليس عند لله ، فهل لك في هذا شيء يا أبا الحسن؟ قال : « نعم ».
قال : فرّج الله عنك وإلاّ قد تصدّع قلبي ، فقد قال النبيّ ٩ : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أحبّ أن يدخل المدينة فليقرع الباب » ، فقال : « أمّا ما لا يعلمه الله فلا يعلم الله أنّ له شريكا ولا وزيرا ولا صاحبة ولا ولدا وشرحه في القرآن ( قُلْ
[١] « بحار الأنوار » ٤٠ : ٢٧٧ ـ ٢٨٠ ، ح ٤٢ نقلا عن « الفضائل » لابن شاذان : ١٥٣ ـ ١٥٥.