البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٥٩
[٧] ومنها : قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ) [١] ، فإنّه نزل حين تكثّر الأغنياء في مجلس الرسول إلى أن تضيّق على الفقراء ، وصعب ذلك على النبيّ ٦ فلم يعمل بمقتضاه إلاّ عليّ ٧ حيث باع دينارا أو شيئا آخر ـ على الاختلاف ـ بعشرة دراهم ، وتصدّق عشرة مرّات ، وناجى الرسول كلّ مرّة فنسخت الآية حكما.
وروي عن عبد الله بن عمر أنّه قال : ثلاث كنّ لعليّ لو أنّ لي واحدة منهنّ كانت أحبّ من حمر النعم : تزويجه بفاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى. [٢]
وبالجملة ، فمسابقته ٧ لامتثال أمر الله ، بل انحصاره فيه ، دليل على أفضليّته المستلزمة لتقدّمه على غيره في الخلافة.
والإيراد باحتمال عدم وسعة الوقت لغيره مدفوع بعدم جواز التكليف بما يفضل عن وقته ـ كما قرّر في الأصول ـ مع أنّه حكي عن الأكثر كون النسخ بعد عشرة أيّام.
وما يقال ـ من كون الصدقة موجبة لكسر قلوب الفقراء فالترك كان أفضل ـ مدفوع باستلزامه أن يكون أمر الله أمرا بالمرجوح ، وهو قبيح ، وبمنافاته لتمنّي عبد الله بن عمر.
[٨] ومنها : قوله تعالى : ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ) [٣] الآية ، فإنّه روي عن جمهور مفسّري أهل السنّة وفاقا للإماميّة عن ابن عبّاس أنّه قال : سئل رسول الله ٦ : ما تلك الكلمات؟ فقال ٦ : « قال آدم : إلهي بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين تقبّل توبتي فتقبّلها فتاب عليه » [٤].
[١] المجادلة (٥٨) : ١٢. [٢] « كشف الغمّة » ١ : ١٦٨ ، في وصف زهد أمير المؤمنين ٧. [٣] البقرة (٢) : ٣٧. [٤] « مجمع البيان » ١ : ١٧٤ ، ذيل الآية ٣٧ من سورة البقرة (٢).