البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٨٥
قلّة الزاد وطول الطريق وبعد السفر وعظم المورد » [١].
وعن بعض الروايات « وخشونة المضجع » [٢]. مع قدرته عليها لاتّساع أبوابها عليه ، وكان قوته جريش الشعير ، وكان يختمه لئلاّ يضع [ أحد ] فيه إداما ، وكان يلبس خشن الثياب ، وكان نعله من ليف ، وقلّ أن يأتدم فإن فعل فبالملح أو الخلّ ، فإن ترقّى فنبات الأرض وإن ترقّى فبلبن ، وكان لا يأكل اللحم إلاّ قليلا ، ويقول : « لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوانات » [٣].
ومنها : أنّه كان أعبد الناس ، وكان لا يلتفت إلى غير الله حين العبادة حتّى استخرج من جسده حالة الصلاة النصل الذي لم يكن إخراجه قبلها ممكنا ، وكان يصلّي في نهاره وليلته ألف ركعة ، ولم يخل في صلاة الليل حتّى في ليلة الهرير ، وعتق ألف عبد بكسبه ، وكان يرقب الشمس في حربه فقيل له : ما ذا تصنع؟ فقال : « أنظر إلى الزوال لأصلّي » فقيل : في هذا الوقت؟! فقال : « إنّما نقاتلهم على الصلاة » [٤].
وروي أنّ جبهته صارت كركبة البعير لطول سجوده.
ومنها : كان أحلم الناس حتّى أوصى إلى الحسن ٧ أن لا يضرب على ابن ملجم أكثر من ضربة ، ويعطي من المأكل ما كان يأكل ٧ ، وعفا عن كثير من أعدائه ، ولمّا حارب معاوية سبق أصحاب معاوية إلى الشريعة فمنعوا من الماء ، فلمّا اشتدّ عطش أصحابه حمل عليهم وفرّقهم وهزمهم وملك الشريعة ، فأراد أصحابه أن يفعلوا ذلك بهم ، وقال : « افسحوا لهم عن بعض الشريعة » [٥].
ومنها : أنّه كان أشجع الناس ، وبسيفه ثبتت قواعد الإسلام ، وما انهزم في موطن
[١] « نهج البلاغة » : ٦٦٦ ، الرقم ٧٧. [٢] « بحار الأنوار » ٤٠ : ٣٤٥ ، ح ٢٨. [٣] « شرح نهج البلاغة » ، لابن أبي الحديد ١ : ٢٦. [٤] « إرشاد القلوب » للديلمي ٢ : ٢١٧. [٥] « بحار الأنوار » ٤١ : ١٤٥.