البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٣٦
مقعدا لا يقدر على القيام. وفي قوله : « كأنّي لم أسمع » دلالة على أنّه سمعها وعلمها ولكن ذهل عنها. ويحتمل أنّه فهم من قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) [١] ، وقوله ( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ) [٢] أنّه يبقى على تمام هذه الأمور ظهورها غاية الظهور.
[٣] ومنها : أنّه ( قال : كلّ الناس أفقه من عمر حتّى المخدّرات في الحجال لمّا امتنع من المغالاة في الصداق ) روي أنّه قال يوما في خطبته : من غالى في صداق ابنته جعلته في بيت المال ، فقالت له امرأة : كيف تمنعنا ما أحلّه الله تعالى في كتابه بقوله : ( وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً ) [٣]؟ فقال هذا القول [٤].
وأجيب بأنّه لم ينه نهي تحريم ، بل إنّما نهاه على معنى أنه وإن كان جائزا شرعا فتركه أولى ؛ نظرا إلى أمر المعاش. وقوله : كلّ الناس أفقه من عمر فعلى طريق التواضع وكسر النفس.
[٤] ومنها : أنّه ( أعطى أزواج النبيّ ٩
وأفرض ومنع فاطمة وأهل البيت من خمسهم ) [٥].[٥] ومنها : أنّه
( قضى في الحدّ بمائة قضيّة ) [٦].[٦] ومنها : أنّه ( فضّل في القسمة ) والعطاء المهاجرين على الأنصار والأنصار على غيرهم ، والعرب على العجم ولم يكن ذلك في زمن النبيّ [٧] ٩.
[١] التوبة (٩) : ٣٣. [٢] النور (٢٤) : ٥٥. [٣] النساء (٤) : ٢٠. [٤] « منهاج السنّة النبويّة » ٣ : ٢٣٢ ؛ « تفسير الدرّ المنثور » ٢ : ٤٦٦. [٥] « إثبات الهداة » ٤ : ٣٦٤ ، الرقم ٢٣٠ ؛ « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ١٢ : ٢١٠. [٦] « الشافي » ٤ : ١٩٣ ؛ « فتح الباري » ١٢ : ٢٣ باب ٩ ؛ « كنز العمّال » ١١ : ٥٨ ، الرقم ٣٠٦١٢ ؛ « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ١٢ : ٢٤٦ ـ ٢٤٧. [٧] « الشافي » ٤ : ١٨٥ ـ ١٨٦ ؛ « منار الهدى » : ٤٤١.