البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٦٧
بموالاة النبيّ ٦ مع أنّ ذلك يقتضي كمال فضله المقتضي لإمامته كما لا يخفى.
وأمّا إيراده بأنّه لو سلّم أنّ المراد بالمولى هو الأولى فأين الدليل على أنّ المراد هو الأولى بالتصرّف والتدبير ، بل يجوز أن يراد الأولى في الاختصاص به والقرب منه كما قال الله تعالى : ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ) [١] ، وكما يقول التلامذة : نحن أولى بأستادنا ، والأتباع : نحن أولى بسلطاننا ؛ ولا يريدون الأولويّة في التدبير والتصرّف ، وحينئذ لا يدلّ الحديث على الإمامة؟
فجوابه أوّلا : أنّ سؤال النبيّ : « ألست أولى بكم من أنفسكم » ، وتفريع قوله : « فمن كنت مولاه » إلى آخره عليه صريح في أنّ المراد هو الأولى بالتصرّف على وجه لا سترة فيه إلاّ على الذين على أبصارهم غشاوة.
وثانيا : أنّ الأولى بمعنى الاختصاص ينسب إلى الداني بالنسبة إلى العالي ، كما في الأمثلة التي ذكرها هذا المتعصّب ؛ إذ يستقبح في العرف جعل العالي مختصّا بالداني كما لا يخفى.
وثالثا : أنّ المراد من المولى بالنسبة إلى عليّ ٧ يجب أن يكون مثل ما هو المراد من المولى بالنسبة إلى النبيّ ؛ لكون أحدهما واقعا في الشرط والآخر في الجزاء ، ولا بدّ من التماثل معنى ليصحّ المجازاة ، ولا ريب أنّ المولى بالنسبة إلى النبيّ ليس إلاّ الأدنى التصرّف في أمر النشأتين فلا بدّ أن يكون المراد منه بالنسبة إلى عليّ ٧ أيضا ذلك بلا تفاوت لتتمّ المجازاة.
ورابعا : أنّ الأولى إذا أطلق يجب حمله على الجميع الشامل لمثل ما نحن فيه سيّما إذا كان مثل ما نحن فيه أظهر كما هو الواقع إلاّ إذا دلّ دليل على خلافه ، كما في بعض الأمثلة التي ذكرها هذا المعاند ؛ إذ التقييد لا بدّ له من دليل ، وهو في المقام مفقود.
[١] آل عمران (٣) : ٦٨.