البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣١٩
يجعلهم رؤساء آمرين ممّا لا بدّ فيه من إيجاد المرءوسين المأمورين ؛ لئلاّ يبقى الأمر بلا مأمور ، فالمراد أنّ الخلق مصنوع لإطاعتنا. وإن تنزّلنا سلّمنا كون المراد لمصالحنا.
وخامسا : أنّ الحديث لو سلّمت دلالته معارض بالكتاب الدالّ على حصر إيجاد الخلق في الله تعالى كقوله تعالى : ( وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ) [١] ؛ لإفادة تعريف المسند الحصر ، كما حقّق في محلّه ، ونحو ذلك من الآيات.
وسادسا : أنّه يلزم أن يعتقد أنّ عليّ بن أبي طالب ٧ خلق أباه وأمّه ثمّ تولّد منهما.
سابعا : أنّه يلزم كون مخلوقه قاتله.
وثامنا : أنّ حديث البصائر ـ على ما حكي عن الصافي ـ هكذا : ( صِراطِ اللهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) [٢] « يعني عليّا » [٣] فقوله : « عليّا » تفسير للصراط ، لا للذي تصير الأمور إليه.
وتاسعا : أنّ عليّا ٧ إن كان قديما يلزم تعدّد الواجب والشرك ، وإن كان حادثا يلزم ما فرّ منه من ارتباط الحادث بالقديم.
وعاشرا : أنّ ارتباط الحادث بالقديم ارتباط صدور جائز وواقع ، والمحال ارتباط القيام المستلزم لكونه محلّ العرض. إلى غير ذلك.
ومثل ما ذكرنا إثبات إمامة مولانا عليّ بن أبي طالب ٧ بالمعجزة المصدّقة ، والتي هي كثيرة قد أشرنا إلى بعضها ، وسيأتي الإشارة إلى بعض آخر ، وكذا بالموعظة الحسنة بأن يقال : إنّ التمسّك بعليّ ٧ لا خلاف فيه بين الشيعة والمحقّقين من أهل السنّة ، بل جلّهم بل كلّهم إلاّ من لا يعتنى به بخلاف القول بكونه خليفة رابعا ، فإنّ مذهب الإماميّة أنّه ضلالة مصيرها النار ، فأيّ الفريقين أحقّ بالأمن إن كنتم تعلمون؟
[١] يس (٣٦) : ٨١. [٢] الشورى (٤٢) : ٥٣. [٣] « تفسير الصافي » ٤ : ٣٨٢.