البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٦٩
فقالوا : قد سمعنا ذلك.
فقال لهم السيّد : أو ما سمعتم أيضا ، بمعجزات محمّد ٩ وبراهينه وآياته فكيف صدّقتم بذلك وكذّبتم بهذا ـ مع بعد ذلك عنكم وقرب هذا منكم؟! ـ ومن المعلوم أنّ السماع يختلف قوّة وضعفا بحسب الزمان قربا وبعدا ، وكلّما طال المدى كان أبعد ، وكلّما قصر كان إلى التصديق أقرب ، وأمّا نحن معاشر المسلمين فقد أخذنا بالسماعين وجمعنا بين الحجّتين ، وقلنا بنبوّة النبيّين ولم نفرّق بين أحد من رسله وكتبه ، ولم نقل ـ كما قلتم ـ : نؤمن ببعض ونكفر ببعض. فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله ، لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ.
ثمّ قال لهم السيّد : لو سألكم إبراهيم ٧ وقال لكم : لم تركتم ديني وملّتي وصرتم إلى ملّة موسى ودينه فما تقولون في جوابه؟
قالوا : كنّا نقول لإبراهيم : أنت السابق وموسى اللاحق ولا حكم للسابق بعد اللاحق.
فقال لهم السيّد : فلو أنّ محمّدا ٩ قال لكم : لم لم تتبعوا ديني وأنا اللاحق وموسى السابق وقد قلتم : لا حكم للسابق بعد اللاحق ، وقد أتيتكم بالآيات الظاهرات والمعجزات الباهرات والقرآن الباقي مدى الزمان ، فما كان جوابكم عن ذلك؟ فانقطع كلّ منهم وتحيّروا ولم يأتوا بشيء يذكر ، فبهت الذي كفر.
ثمّ عطف السيّد على كبيرهم وقال : إنّي أسألك عن شيء فاصدقني ، ولا تقل إلاّ حقّا. هل سعيت في طلب الدين وتحصيل العلم واليقين من أوّل تكليفك إلى هذا الحين؟
فقال : الإنصاف إنّي إلى الآن ما كنت بهذا الوادي ، ولا خطر ذلك في ضميري وفؤادي غير أنّي اخترت دين موسى ٧ ؛ لأنّه كان نبيّا ، ولم يظهر لنا دليل على نسخ نبوّته ولم نفحص عن دين محمّد ٩ حقّ الفحص ولم نبحث عمّا جاء به حقّ البحث ونحن نتأمّل في ذلك ونأتيك أخبارنا فيما يحصل لدينا ممّا هنالك.