البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١١٤
وإن خطر ببالك من أين ، وكيف نعلم أنّ ذلك الكلام ممّا لم يتكلّم به الله؟
قلت ـ في مقام بيان علامة يعرف بها الحقّ والباطل ، وكون ما يتكلّم به كلاما ألقاه الله في فيه ـ إنّ كلّ ما يتكلّم به ذلك النبيّ باسم الله ولا يقع ولا يأتي ، كلّ ذلك ممّا لم يتكلّم به الله ، بل يقصده وهو نفسه تكلّم ذلك النبيّ ، لا تخف منه فاقتله » [١].
ويستفاد من ذلك أنّ النبيّ الموعود لا بدّ أن يكون صاحب الشريعة المستقلّة المشتملة على الأحكام الجديدة اللاحقة ـ كموسى ـ المستلزمة لنسخ ما تقدّم ولو في الجملة ولا بدّ أن يكون مدّعيا للنبوّة ، ومخبرا عن الله لا عن الأصنام والأنداد ، ومخبرا للغيب الاستقباليّ الذي يصير واقعا بعد إخباره. وذلك النبيّ هو محمّد بن عبد الله بلا شبهة ؛ لأنّه ادّعى النبوّة بالتواتر والضرورة ، وأخبر عن الله بالبديهة كما يشهد عليه نحو قوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) [٢].
وأخبر بالمغيبات التي صارت واقعة بعد إخبارها كما يشهد عليه نحو قوله تعالى : ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا ) [٣] ، وقوله تعالى : ( لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) [٤] ، وأنّه لا نبيّ بعده في قوله تعالى : ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) [٥] ، وواقعة كربلاء في « كهيعص » [٦] فقد ورد أنّ « الكاف » إشارة إلى كربلاء ، و « الهاء » إلى هلاك العترة الطاهرة للنبيّ ٦ ، والياء إلى يزيد ، و « العين » إلى عطشهم ، و « الصاد » إلى صبر الحسين ٧ [٧].
[١] « العهد العتيق » ، سفر التثنية ، ١٨ ، الآية ١٥ ـ ٢٢. [٢] النساء (٤) : ٥٨. [٣] البقرة (٢) : ٢٤. [٤] الإسراء (١٧) : ٨٨. [٥] الأحزاب (٣٣) : ٤٠. [٦] مريم (١٩) : ١. [٧] « الاحتجاج » ٢ : ٤٦٣ ؛ « بحار الأنوار » ١٤ : ١٧٨ ، ح ١٤.