البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٨١
مستندي لان إلى منبع الحقّ بأنّ الحقّ الصادر منه ٧ أنّ إرادة الحقّ علّة بعيدة للأفعال وإرادة العبد علّة قريبة لها ووقوع الفعل موقوف عليهما ، كما أخبر الصادق من أهل البيت حيث قال : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين » [١]. ولكن الأشعريّة قصّروا فقصروا النظر على العلّة البعيدة فقالوا بالجبر ، والمعتزلة قصّروا فقصروا النظر على العلّة القريبة ، فقالوا بالتفويض فالتقصير من القابل بل لا من الفاعل.
ومثل ذلك انتساب علم الطريقة وهو علم التصوّف إليه ٧.
وأمّا علم التفسير فإليه منسوب ؛ لأنّ ابن عبّاس كان تلميذه فيه كما روي عنه أنّه قال : حدّثني أمير المؤمنين في تفسير الباء من ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) من أوّل الليل إلى آخره [٢].
وأمّا علم الفصاحة فهو منبعه حتّى قيل في كلامه : إنّه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق. ويشهد عليه نهج البلاغة وغيرها.
ويدلّ على أعلميّته ما حكي أنّ عمر قال في اثنين وسبعين موضعا : « لو لا عليّ لهلك عمر » [٣] ، كما هو مسطور في بعض كتب العامّة بعد أن ردّه عليّ ٧ عن القضاء بالباطل الذي أراده أن يفعله جهلا ولعلّه ستأتي إلى بعضها الإشارة.
وممّا يدلّ عليه أنّه جاء إليه شخصان كان مع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ثلاثة ، فجلسا يأكلان فجاءهما ثالث وشاركهما ، فلمّا فرغوا رمى لهما ثمانية دراهم فطلب صاحب الأكثر خمسة فأبى عليه صاحب الأقلّ فتخاصما ورجعا إلى عليّ ٧ فقال : « قد أنصفك » فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ حقّي أكثر وأنا أريد مرّ الحقّ ، فقال : « إذا كان كذلك فخذ درهما واحدا وأعطه الباقي » [٤].
[١] « التوحيد » : ٢٠٦ باب أسماء الله تعالى ، ح ١٠. [٢] « كشف اليقين » : ٥٩. [٣] « مناقب آل أبي طالب » ٢ : ٤٠٣ ـ ٤٠٥. [٤] « الصواعق المحرقة » : ١٢٩ ، باختلاف.