البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٢٥
موسى ، والنصارى من معجزات عيسى ، فيجب تصديقه وإطاعته كتصديقهما وإطاعتهما » [١].
« فإن قلت : إنّ إطاعة عيسى ٧ ممّا اتّفق عليه المسلمون والنصارى ، وإطاعة محمّد ٦ ممّا اختلفوا فيه ولا يجوز اختيار المختلف فيه مع وجود المتّفق عليه.
قلت : إنّ النزاع في إطاعة أهل هذا الزمان ، ولم يقل أحد من المسلمين بوجوب إطاعة هذا الزمان لعيسى ٧ ، بل يقولون بحرمتها ، ونسخ دينه ، ووجوب طاعة ٦ فهذا غلط ناشئ من عدم تحرير محلّ النزاع.
ومثله شبهة أنّ محمّدا ٦ اعترف بنبوّة عيسى ٧ فإنّ محمّدا ٩ صرّح بانتهاء زمان عيسى في أمثال هذا الزمان ، فإن أقرّ عيسى بأنّ محمّدا ـ الذي يأتي ويقول بذلك ـ حقّ ورسول ، فنحن نصدّقه بتصديق محمّد ٦ وإلاّ فلا.
والحاصل : أنّ عيسى كان رسولا على أهل زمانه وأمثاله ، والنزاع في أهل زماننا ، فلا يجري فيه الاستصحاب أيضا ، مع أنّ حجيّته موقوفة على ثبوت نبوّة نبيّنا ؛ لانحصار دليل الحجيّة على الصحيح في النقل عن أمنائه » [٢].
مضافا إلى أنّه مدرك غير علمي فلا يصحّ ابتناء المسألة العلميّة عليه.
وبالجملة : ادّعى محمّد ٦ النبوّة الممكنة وأتى بالقرآن الذي هو معجزة ، فإنّه طلب المعارضة بقوله : ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ) [٣] و ( فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ ) [٤] ونحو ذلك ، ولم يقدر أحد من الفصحاء البلغاء على الإتيان بمثله ـ مع كمال حرصهم على ردّه ونفيه ، بحيث إنّهم ـ بعد عجزهم عن المقابلة بالحروف ـ ارتكبوا المقاتلة بالسيوف ، ولا ريب أنّ كلّ أمر أتى به مدّعي النبوّة الممكنة ، وطلب
[١] المصدر السابق : ٥٦ ـ ٥٨. [٢] المصدر السابق : ٥٨ ـ ٦٢. [٣] البقرة (٢) : ٢٣. [٤] هود (١١) : ١٣.