البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٤٦
الماء ، فلمّا اشتدّ عطش أصحابه حمل عليهم وفرّقهم وملك الشريعة ، فأراد أصحابه أن يفعلوا ذلك فنهاهم عن ذلك ، وقال : « افسحوا لهم عن بعض الشريعة ففي حدّ السيف ما يغني عن ذلك » [١].
( وأشرفهم خلقا وأطلقهم وجها ) حتّى نسب إلى الدعابة به مع شدّة بأسه وهيبته.
قال صعصعة بن صوحان : كان فينا كأحدنا في لين جانب وشدّة تواضع وسهولة قياد ، وكنّا نهابه مهابة الأسير المربوط للسيّاف الواقف على رأسه [٢].
( وأقدمهم إيمانا ) يدلّ على ذلك ما روي أنّ النبيّ ٩ قال : « بعثت يوم الاثنين وأسلم عليّ يوم الثلاثاء ، ولا أقرب من هذه المدّة » [٣] ، وقوله ٩ : « أوّلكم إسلاما عليّ بن أبي طالب ٧ » [٤].
وما روي عن عليّ أنّه كان يقول : « أنا أوّل من صلّى وأوّل من آمن بالله ورسوله ، لا يسبقني إلى الصلاة إلاّ نبيّ الله » [٥] ، وكان قوله مشهورا بين الصحابة ولم ينكر عليه منكر فدلّ على صدقه ، وإذا ثبت أنّه أقدم إيمانا من الصحابة كان أفضل منهم ؛ لقوله تعالى : ( السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) [٦] وروي أنّه قال ٧ على المنبر بمشهد من الصحابة : « أنا الصدّيق الأكبر آمنت قبل إيمان أبي بكر ، وأسلمت قبل أن يسلم » [٧] ، ولم ينكر عليه منكر فيكون أفضل من أبي بكر.
( وأفصحهم لسانا ) على ما يشهد به كتاب نهج البلاغة ، وقال البلغاء : إنّ كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق [٨] ، ( وأسدّهم رأيا وأكثرهم حرصا على إقامة
[١] المصدر السابق : ٢٢ ـ ٢٤. [٢] المصدر السابق : ٢٥. [٣] « كنز الفوائد » : ٢١. [٤] « المستدرك » للنيسابوري ٣ : ١٣٦. [٥] « بحار الأنوار » ٣٨ : ٢٠٣ و ٢٤١ و ٢٥٧. [٦] الواقعة (٥٦) : ١٠. [٧] « الاحتجاج » ٢ : ٣١١. [٨] راجع « بحار الأنوار » ٤١ : ١٤٥.