البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٥٦
بيان الملازمة : أنّ تجويز الخطإ على المكلّف موجب لإيجاب كونه مرءوسا لإمام من غير احتياج إليه.
[١٩] ومنها : أنّه اختلفت الأمّة في مسائل ليست في كتاب الله ولا السنّة المتواترة والإجماع عليها ، والقياس ليس بحجّة ؛ لما بيّن في الأصول ، وأخبار الآحاد لا تصلح للإفادة الشرعيّة ؛ لقوله تعالى : ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) [١] ، فلا بدّ من معصوم يعرف الحقّ والباطل ، وذلك هو الإمام.
[٢٠] ومنها : أنّ القرآن إنّما أنزل ليعلم ويعمل به ، وهو مشتمل على ألفاظ مشتركة مجملة وآيات متشابهة ومتعارفة ، وقد وقع الاختلاف فيها بين المفسّرين ، فلا بدّ من عالم معصوم يبيّن الحقّ من الباطل ، ويعتمد عليه وهو الإمام.
[٢١] ومنها : قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) [٢] ، وكلّ من أمر الله بطاعته فهو معصوم ؛ لاستحالة إيجاب طاعة غير المعصوم مطلقا ؛ لأنّه قبيح عقلا.
[٢٢] ومنها : قوله تعالى : ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ... ) [٣] ، فإنّ طريق غير المعصوم قد يكون غير الصراط المستقيم ، فلا بدّ من المعصوم في كلّ زمان ؛ إذ لا يختصّ هذا الدعاء لقوم دون قوم.
[٢٣] ومنها : قوله تعالى ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) [٤] ؛ إذ كلّ من صدر منه ذنب في وقت ما كان للشيطان عليه سلطان في الجملة ، وهو ينافي قوله تعالى : ( لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) [٥] بمقتضى النكرة المنفيّة ، ويدلّ هذا على عصمة قوم من
[١] النجم (٥٣) : ٢٨. [٢] النساء (٤) : ٥٩. [٣] الفاتحة (١) : ٦. [٤] الحجر (١٥) : ٤٢. [٥] الإسراء (١٧) : ٦٥.