البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٣٥
ومختار الإماميّة وأكثر طوائف الشيعة : أن لا طريق غير التنصيص من الرسول ٦ أو الإمام بالعقل والنقل :
أمّا العقل ؛ فلأنّ التنصيص لطف واجب ولو بدلا عن نحو المعجزة فيكون واجبا.
وأمّا النقل ؛ فلقوله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) [١] ، وقوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ) [٢].
وعن سعد بن عبد الله قال : سألت القائم في حجر أبيه فقلت : أخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم ، قال : « مصلح أو مفسد؟ » قلت : مصلح ، قال ٧ : « هل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ ».
قلت : بلى ، قال ٧ : « فهي العلّة أيّدتها لك ببرهان ينقاد له عقلك؟ » ، قلت : نعم ، فذكر اختيار موسى سبعين رجلا ظنّ أنّهم من الصالحين وقد كانوا من المنافقين [٣].
وعن الصادق ٧ أنّه قال : « عرج بالنبيّ ٦ إلى السماء مائة وعشرين مرّة ما من مرّة إلاّ وقد أوصى الله عزّ وجلّ فيها النبيّ ٦ بالولاية لعليّ ٧ والأئمّة : أكثر ممّا أوصاه بالفرائض » [٤].
وعنه ٧ : « الإمام يعرّف الإمام الذي يكون من بعده » [٥]. إلى غير ذلك من الأخبار.
والحاصل : أنّ الإمام له حقوق خمسة لا بدّ للمكلّف أن يعرفها :
[١] القصص (٢٨) : ٦٨. [٢] آل عمران (٣) : ٣٣ ـ ٣٤. [٣] « كمال الدين » ٢ : ٤٦١ ، ح ٢١ ، بتفاوت في بعض الألفاظ. [٤] « الخصال » ٢ : ٦٠١ ، ح ٢. [٥] « الكافي » ١ : ٢٧٧ ، باب أنّ الإمام يعرّف الإمام الذي يكون بعده ، ح ٦.