البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١١٦
تكلّم من الله ، وصاحب الشريعة المستقلّة ، والأحكام التي هي مباينة لأحكام موسى في الجملة ، حتّى تكون أحكاما على حدة ـ كما يستفاد من الآيات المذكورة ـ وهو نبيّنا محمّد بن عبد الله ٦ ؛ إذ ليس من بني إسماعيل نبيّ مثل موسى في الرتبة والشريعة المستقلّة غيره ٦ بالبديهة ، كما تشهد به التواريخ والأخبار المتكاثرة.
واحتمال كون ذلك النبيّ الموعود ممّن يجيء بعد ذلك ـ مع أنّ النصراني المعارض لا يقول به وهو إبطال له ـ مدفوع بأنّ ذلك النبيّ لو كان غير نبيّنا وكان نبيّنا كاذبا لوجب على الله إبطاله ، فعدم الإبطال يوجب إبطال ذلك الاحتمال.
كما حكي عن كتاب أرمياء ، في الفصل الثامن والعشرين : أنّ صباه بن عزور ـ الذي كان نبيّا صدّيقا ـ افترى على الله أنّه رفع ما أوعد من غلّ بخت نصّر على أعناقهم ، فأمر أرمياء بتكذيبه ، وأنّه يموت في تلك السنة ، ومات [١]. مع أنّ وجود العلامة ـ أعني الإخبار بالغيب مع وقوعه بعد الإخبار ـ يقتضي الحقّيّة وبطلان ذلك الاحتمال.
وبهذا يظهر جواب آخر عن أصل السؤال ، فإنّ إثبات شيء لشيء لا ينفيه عمّا عداه ، فبعد وجود الإخبار بالغيب على وجه التطابق للواقع يحكم بحقّيّة المخبر كائنا من كان ، بحكم الآيات المذكورة في التوراة.
وثانيا : إنّه ورد في الفصل الرابع والثلاثين آخر فصول السفر الخامس ـ آخر التوراة الأصليّة ـ ما يدلّ على أنّه لا يجيء في بني إسرائيل نبيّ مثل موسى في الرتبة والتكلّم معه بلا واسطة [٢]. فيجب أن يكون ذلك النبيّ المماثل لموسى ٧ في الرتبة والتكلّم معه بلا واسطة من غير بني إسرائيل ، أو من إخوتهم ، وهو نبيّنا ٦ والآية المشار إليها بالخطّ العبري الذي يكتب به التوراة هذه الآية وبالخطّ العربي الذي يكتب به القرآن هذه : « ولأقام نابي عودد باسرائيل كموشه أشر يدا عو أدوناي پانيم
[١] « العهد العتيق » ، كتاب إرميا ، الباب ٢٨ ، الآية ١٥. [٢] « العهد العتيق » : السفر الخامس ( تثنية ) ، الباب ٣٤ ، الآية ١٠.