البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٩٥
نفسي خيانة قطّ ، وإنّي أعلم أنّك أعلم بي منّي ، وإنّي ما كذبت فيما قلت ، ففرّج عنّي يا مولاي.
قال عمّار : فعند ذلك أخذ الإمام ذا الفقار وصعد المنبر ، فقال : « الله أكبر الله أكبر ، جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا » ، ثمّ قال ٧ : « عليّ بداية الكوفة ».
فجاءت امرأة تسمّى لبناء وهي قابلة لنساء أهل الكوفة ، فقال : « اضربي بينك وبين الناس حجابا وانظري في هذه الجارية عاتق حامل أم لا؟ » ففعلت ما أمر به ، ثمّ خرجت وقالت : نعم ، يا مولاي هي عاتق حامل.
فعند ذلك التفت الإمام إلى أبي الجارية وقال : « يا أبا الغضب ألست من قرية كذا وكذا من أعمال دمشق؟ » قال : وما هذه القرية؟ قال : « هي قرية تسمّى أسعار؟ » قال : بلى يا مولاي ، قال : « ومن منكم يقدر على قطعة ثلج في هذه الساعة؟ » قال : يا مولاي ، الثلج في بلادنا كثير ولكن لا نقدر عليه هاهنا ، فقال ٧ : « بيننا وبينكم مائتان وخمسون فرسخا؟ » قال : نعم يا مولاي ، ثمّ قال ٧ : « أيّها الناس ، انظروا ما أعطاه الله عليّا من العلم النبويّ والذي أودعه الله ورسوله من العلم الربّاني ».
قال : عمّار بن ياسر : فمدّ يده من أعلى منبر الكوفة وردّها وإذا فيها قطعة من الثلج يقطر الماء منها ، فعند ذلك ضجّ الناس وماج الجامع بأهله فقال ٧ : « اسكتوا ولو شئت أتيت بجبالها ».
ثمّ قال : « يا داية ، خذي هذه القطعة من الثلج وأخرجي بالجارية من المسجد واتركي تحتها طشتا ، وضعي هذه القطعة ممّا يلي الفرج فسترين علقة وزنها سبعمائة وخمسون درهما ودانقان » ، فقالت : سمعا وطاعة لله ولك يا مولاي.
ثمّ أخذتها وخرجت بها من الجامع وجاءت بطشت فوضعت الثلج على الموضع كما أمرها ٧ فرمت علقة وزنتها الداية فوجدتها كما قال ٧ فأقبلت الداية والجارية فوضعت العلقة بين يديه قال : « يا أبا الغضب ، خذ ابنتك فو الله ما زنت ، وإنّما دخلت الموضع فيه الماء فدخلت هذه العلقة في جوفها وهي بنت عشر سنين