البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٠٩
فقلت : لا وعيشك يا أمير المؤمنين ، قال : « تقول الأنثى للذكر أنت استبدلت بي غيرك وهجرتني وأخذت سواي وهو يحلف لها ، ويقول : ما فعلت ذلك ، وهي تقول : ما أصدّقك ، فقال لها : وحقّ هذا القاعد في هذا الجامع ما استبدلت بك سواك ولا أخذت غيرك ، فهمّت أن تكذّبه ، فقلت لها : صدّقيه صدّقيه » ، قال عمّار : يا أمير المؤمنين ، ما علمت أحدا يعلم منطق الطير إلاّ سليمان بن داود ٧ ، فقال له : « يا عمّار ، والله إنّ سليمان بن داود ٧ سأل الله تعالى بنا أهل البيت حتّى علّم منطق الطير » [١].
[٣٧] ومنها : ما روي أنّه كان ملك الموصل شخص يقال له : أحمد بن حمدون بن الحارث العدوي كان شديد العناد وكثير البغض لمولانا أمير المؤمنين ٧ ، فأراد بعض أهل الموصل الحجّ ، فجاء إليه يودّعه ، فقال : إنّي قد عزمت على الخروج إلى الحجّ فإن كان لك حاجة تعرّفني حتّى أقضيها لك؟ فقال : إنّ لي حاجة مهمّة وهي سهلة عليك ، فقال له : مرني بها حتّى أفعلها ، فقال : إذا قضيت الحجّ ووردت المدينة وزرت النبيّ ٩ فخاطبه عنّي وقل : يا رسول الله ، ما أعجبك من عليّ بن أبي طالب ٧ حتّى تزوّجه بابنتك عظم بطنه أو دقّة ساقه أو صلعة رأسه وحلّفه وعزم عليه أن يبلّغه هذا الكلام ، فلمّا ورد المدينة وقضى حوائجه أنسي تلك الوصيّة فرأى أمير المؤمنين ٧ في منامه ، فقال له : « ألا تبلغ وصيّة فلان إليك » ، فانتبه ومشى لوقته إلى القبر المقدّس وخاطب النبيّ ٩ بما أمره ذلك الرجل به.
ثمّ نام فرأى أمير المؤمنين ٧ فأخذه ومشى هو وإيّاه إلى منزل ذلك الرجل وفتح الأبواب وأخذ مدية فذبحه ٧ ثمّ مسح المدية بملحفة كانت عليه ثمّ جاء إلى سقف باب الدار فرفعه بيده ووضع المدية تحته وخرج ، فانتبه الحاجّ منزعجا من ذلك وكتب صورة المنام هو وأصحابه وانتبه سلطان الموصل في تلك الليلة وأخذ الجيران والمشتبهين ورماهم ، وتعجّب أهل الموصل من قتله حيث لا يجدوا نقبا
[١] المصدر السابق ٤٢ : ٥٦.