البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٠٣
فقال : « إنّ من طاف ملكوت السماوات والجنان في ليلة ورجع كيف يحتاج إلى أن يهرب ويدخل النار ويأتي إلى المدينة من مكّة في أحد عشر يوما ، وإنّما هو من الله إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق أنبياء الله وإذا شاء امتحنكم بما تكرهون ؛ لينظر كيف تعملون وليظهر حجّته عليكم » [١].
[٣٣] ومنها : ما روي عن جابر الأنصاريّ قال : جاء العبّاس إلى عليّ ٧ يطالبه بميراث النبيّ ٩ فقال له : « ما كان لرسول الله شيء يورث إلاّ بغلته دلدل وسيفه ذو الفقار ودرعه وعمامته السحاب وأنا أربأ بك أن تطالب بما ليس لك » فقال : لا بدّ من ذلك ، وأنا أحقّ وأنا عمّه ووارثه دون الناس كلّهم ، فنهض أمير المؤمنين ٧ ومعه الناس حتّى دخل المسجد.
ثمّ أمر إحضار الدرع والعمامة والسيف والبغلة فأحضر فقال للعبّاس : « يا عمّ ، إن أطقت النهوض بشيء منها فجميعه لك ، فإنّ ميراث الأنبياء لأوصيائهم دون العالم ولأولادهم ، فإن لم تطق النهوض فلا حقّ لك فيه » قال : نعم ، فألبسه أمير المؤمنين ٧ الدرع بيده وألقى عليه العمامة والسيف ، ثمّ قال : « انهض بالسيف والعمامة يا عمّ » فلم يطق النهوض فأخذ السيف منه وقال له : « انهض بالعمامة فإنّه آية من نبيّنا ٩ » فأراد النهوض فلم يقدر على ذلك وبقي متحيّرا.
ثمّ قال له : « يا عمّ ، وهذه البغلة بالباب لي خاصّة ولولديّ فإن أطقت ركوبها فاركبها » ، فخرج ومعه عدوي فقال له : يا عمّ رسول الله ٩ ، خدعك عليّ فيما كنت فيه ، فلا تخدع نفسك في البغلة إذا وضعت رجلك في الركاب فاذكر الله وسمّ واقرأ ( إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ) [٢].
قال : فلمّا نظرت البغلة إليه مقبلا مع العبّاس نفرت وصاحت صياحا ما سمعناه
[١] « التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري » : ١٦٥ ـ ١٦٨. [٢] فاطر (٣٥) : ٤١.