البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣١٨
الوليّ ٧ والأنبياء كلّهم ما هم منه إلاّ ذرّات من الوجود ومعنى أنّ النبيّ ٩ يرى الملك والإمام يسمع الصوت ولا يرى الشخص : أنّ الملك ما يظهر بالوحي إلاّ للنبيّ ٩ والإمام يسمع كلام الملك والوحي إلى النبيّ ٩ وإنّما لم يظهر له ؛ لأنّه إنّما جاء للوحي فظهوره بالوحي لمحمّد ٩ لأنّ الإمام لا يراه ، كيف؟ ولا يصدر إلاّ بإذنه كما قال عليّ ٧ : والله ما أعلم أنّ ملكا في السماء يخطو قدما بغير إذني إلاّ وقد احترق. ولمّا كان رسول الله لم يمت حتّى كمل الدين وانقطع الوحي عند موته انقطاع كمال لا انقطاع نقصان ، وإلاّ لم يكن خاتم النبيّين ، فلا يحتاج إلى نزول الملك في تأسيس الأحكام ، وإنّما تتنزّل الملائكة على الإمام بالأمر افعل ولا تفعل عن أمر أجراه ، ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون » [١].
أقول :
يرد عليه أوّلا : أنّ عدم كون النبيّ ٩ وعليّ بن أبي طالب ٧ وأولاده : علّة فاعليّة وخالقا لمن عداهم من ضروريّات الدين ظاهرا ، فما ذكر إنكار للضروريّ ، واحتمال الحمل على العلّة الغائيّة مع ذكرها أيضا بابه مسدود.
وثانيا : أنّ تغيير الأسلوب في قوله ٧ : « صنائع لنا » [٢] بذكر اللام وعدم الإضافة ـ كما في صدر [ الرواية ] دالّ على كون المراد في الذيل مخالفا للصدر باعتبار الفاعليّة والغائيّة كما لا يخفى.
وثالثا : أنّ اللام من الحروف ، والحروف تستعمل في خصوصيات الكلّي بالاتّفاق ، فالمستعمل فيه إن لم يكن خصوص جزئي من جزئيّات العلّة الغائيّة فلا أقلّ من الإجمال ، فإنّ الاستعمال في جزءين من الكلّيّين ـ كما يظهر من كلامه ـ خلاف الظاهر.
ورابعا : أنّ ملاحظة السياق وسائر الأخبار والاعتبار ممّا يقتضي كون المراد أن
[١] « جوامع الكلم » ، الرسالة القطيفيّة : ١٣٢. [٢] تقدّم في ص ٣١٤ هامش (٢).