البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣١٦
اشتعل من السراج ليس بينهما كثرة باعتبار الوحدة الجنسيّة والنوعيّة ، وأمّا باعتبار الوحدة الشخصيّة وباعتبار فعل النبوّة وفعل الولاية ومتعلّقها ومقامها والترتيب إلى غير ذلك من المشخّصات.
فالتعدّد موجود وهو معنى : فقسّمه بنصفين. فإذا تطاولت المدد في العود وعاد كلّ شيء إلى ما منه بدأ حصل بينهما عود مجاورة لا عود ممازجة ، وأمّا محلّ الأئمّة فهو كالشجرة وأغصانها أو ثمرها ، والشيعة الورق الملتفّ بالثمر وكالضوء من الضوء » [١].
إلى أن قال في جواب قوله : « فمتى أنّه في الزمان وهو وعاء عالم الأجسام ، وفي الدهر وعاء عالم الجبروت والملكوت ، وفي السرمد هو وعاء عالم المشيئة وعالم الأمر والإبداع » [٢].
وقال في شرح الزيارة : « ففي البصائر عن الثمالي عن أبي جعفر ٧ في قول الله عزّ وجلّ : ( صِراطِ اللهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ) [٣] ، يعني عليّا أنّه خازنه على ما في السماوات وما في الأرض من شيء وائتمنه عليه » [٤].
قال : أقول : ما يفيد العموم فكلّ شيء عندهم خزائنه وهم خزائنه وعندهم مفاتحه وهم مفاتحه. وأمّا قوله « يعني عليّا » يريد أنّ معنى ( أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ) أنّها تصير إلى عليّ ٧ وبيان ذلك : أنّ الأمور حادثة مخلوقة ، والحادث المخلوق لا يصل إلى القديم ولا يرجع إليه سبحانه ؛ لأنّه متعال عن كلّ شيء ، وإنّما المعنى أنّ الأمور ترجع وتصير إلى أمره تعالى ، وأمره تعالى جعله عند وليّه فالمصير إليه مصير إلى الله والرادّ إليه رادّ إلى الله ، وقد قال الله تعالى : ( إِنَّ إِلَيْنا
[١] « جوامع الكلم » ، الرسالة القطيفيّة : ١٥٧. [٢] المصدر السابق : ١٥٨. [٣] الشورى (٤٢) : ٥٣. [٤] « بصائر الدرجات » ٢ : ١٠٦ باب ١٩ ، ح ١٦.