البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٨٤
عمر فسأل الناس عليّ عن السبب فقال ٧ : إنّ الأوّل يهوديّ وقد أفسد في دينه فيجب قتله ، والثاني زان فيجب جلده ، والثالث محصن فيجب رجمه ، والرابع عبد فينتصف حدّه ، والخامس مجنون فيجب تأديبه [١] ، فقال عمر : لو لا عليّ لهلك عمر.
إلى غير ذلك من القضايا.
وأنّه أرسل في عهد عثمان تاجر ولده وعبده إلى الكوفة للتجارة وكانا متشابهين سنّا وشكلا وقامة ، فادّعى العبد من شدّة الخدمات كونه مولى ، فترافعا إلى الحكّام فتحيّروا ، فجاء إلى عليّ ٧ فأمر قنبرا أن يعمل روزنتين في جدار ففعل ، فأمر المتخاصمين أن يخرجا رءوسهما من الروزنتين ففعلا ، فأمر قنبرا بضرب عنق العبد ، فلمّا حرّك السيف جرّ العبد رأسه إلى العقب فامتاز من المولى فأدّب ٧ العبد لما فعل. [٢]
وأنّه جاء رجل من الروم إلى معاوية فسأله عن أشياء ، منها عن شيء لا شيء فتحيّر ، فأرسل بمشاورة عمرو بن العاص فرسا إلى جنود الإمام عليّ ٧ قائلا لقائده : إنّ ثمنه شيء لا شيء إذا سئل بكم الفرس فأمر ٧ قنبرا بشراء الفرس وإراءة السراب لصاحبه عند الضحى ؛ متمسّكا بقوله تعالى : ( يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ) [٣] ، فتعلّم معاوية فأسكت السائل بل ملك الروم. ونحو ذلك من القضايا الدالّة على كمال علمه وتفوّقه فيه على غيره ، المستلزمة للأفضليّة المقتضية للخلافة والإمامة. [٤]
ومنها : أنّه كان أزهد الناس بعد النبيّ حتّى طلّق الدنيا ثلاثا وقال : « يا دنيا إليك عنّي أبي تعرّضت أم إليّ تشوّقت؟ ، هيهات هيهات غرّي غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيك : فعيشك قصير وخطرك يسير وأملك حقير ، آه آه من
[١] « الكافي » ٧ : ٢٦٥ ، باب النوادر ، ح ٢٦ ؛ « تهذيب الأحكام » ١٠ : ٥٠ ، ح ١٨٨. [٢] « الكافي » ٧ : ٤٢٥ ، باب النوادر ، ح ٨ ؛ « تهذيب الأحكام » ٦ : ٣٠٧ ـ ٣٠٨ ، ح ٨٥١. [٣] النور (٢٤) : ٣٩. [٤] « مناقب آل أبي طالب » ٢ : ٤٢٥ ـ ٤٢٦.