البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٧٧
ولا شبهة أنّ المؤاخاة سيّما على الوجه المذكور تدلّ على الأفضليّة فيكون هو الإمام.
[٥] ومنها : ما روي عن الجمهور كافّة أنّ النبيّ ٦ أتي بطائر ، فقال : « اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليّ يأكل معي من هذا الطائر » فجاء عليّ فدقّ الباب ، فقال أنس بن مالك : إنّ النبيّ ٦ على حاجة ، فرجع ، ثمّ قال النبيّ ٦ كما قال أوّلا ، فدقّ علي ٧ الباب ، فقال أنس : أولم أقل لك : إنّ النبيّ ٦ على حاجة؟ فرجع ، ثمّ قال النبيّ ٦ كما قال في الأوليين ، فجاء عليّ ٧ فدقّ الباب أشدّ من الأوليين فسمعه النبيّ ٦ ـ وقد قال له أنس : إنّه على حاجة ـ فأذن له بالدخول فقال : « يا عليّ ، ما أبطأك عنّي؟ » قال : « جئت فردّني أنس ثمّ جئت فردّني ثمّ جئت فردّني » فقال : « يا أنس ما حملك على هذا؟ » فقال : رجوت أن يكون الدعاء لأحد من الأنصار ، فقال : « يا أنس أو في الأنصار خير من عليّ؟ أو في الأنصار أفضل من عليّ؟ » [١] فإذا كان عليّ أحبّ الخلق إلى رسول الله أو إلى الله ـ على نسخة « إليك » مكان « إليّ » ـ كان أفضل فيكون هو الإمام.
[٦] ومنها : قول النبيّ ٦ : « لضربة عليّ يوم الخندق خير من عبادة الثقلين » [٢].
ووجهه : أنّ ضربته يومئذ كانت سببا لاستحكام أمر الدين.
[٧] ومنها : ما روي عن الجمهور من أنّه ٦ أمر أصحابه بأن يسلّموا على عليّ ٧ بإمرة المؤمنين وقال : « إنّه سيّد المسلمين وإمام المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين » [٣] ، وقال : « هذا وليّ كلّ مؤمن بعدي » [٤] ، وقال : « إنّ عليّا منّي وأنا منه ، وهو وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة » [٥] ، وكلّ ذلك دليل على المطلوب.
[١] « الجامع الصحيح » ٥ : ٦٣٦ ـ ٦٣٧ ، كتاب المناقب ، باب ٢١ ، ح ٣٧٢١ ؛ « المناقب » لابن المغازلي » : ١٦٤ ـ ١٧٦. [٢] « التفسير الكبير » ١١ : ٢٣١ ذيل الآية ٣ من سورة القدر. [٣] « المناقب » لابن المغازلي : ١٣١ ، ح ١٤٦. [٤] المصدر السابق : ٢١١ ، ح ٢٧٦. [٥] المصدر السابق : ٢٠٧ ـ ٢٠٨ ، ح ٢٧٠.