البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٦٣
[١٥] ومنها : قوله تعالى : ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) [١] ( ... يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ) [٢] ؛ لدلالته على فضيلته ؛ لما روي عن أكثر [٣] أهل السنّة عن أنس ، عن ابن عبّاس أنّ المراد من البحرين : عليّ وفاطمة ، ومن البرزخ : رسول الله ٦ ومن اللؤلؤ والمرجان : الحسنان ، ولا غرو أن يكونا بحرين لسعة فضلهما وكثرة خيرهما ؛ فإنّ البحر إنّما يسمّى بحرا لسعته ، ولا يبغي أحدهما على صاحبه ؛ لوجود برزخ بينهما ، وهو إطاعة شرع الرسول أو محبّتهما.
[١٦] ومنها : قوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) [٤] ، فإنّه روي عن صحيح مسلم أنّ الرسول ٦ سئل عن كيفيّة الصلاة عليه ، فقال : « قولوا : اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد » [٥]. كذا عن صحيح البخاري [٦]. ولا شكّ أنّ أمير المؤمنين هو من الآل ، فالأمر بالصلاة عليه يقتضي كمال فضله ، وأصل الحكمة في ذلك الآل بالصلاة في دين نبيّنا ٦ الإشارة إلى لزوم أخذ أحكامه من الآل بعده لبقاء دينه بخلاف دين غيره ، ودفع توهّم الأعداء كون نبيّنا ٦ أبتر ومنقطع النسل ، وكفانا فخرا وجوب ذكر الآل في الصلاة وبطلانها بدونه كما حكي عن الشافعي أنّه قال في آخر نظم له في مدح آله ٦ :
| كفا كم من عظيم القدر أنّكم |
| من لم يصلّ عليكم لا صلاة له [٧] |
فهم أولى بالمتبوعيّة.
[١] الرحمن (٥٥) ١٩ و ٢٠. [٢] الرحمن (٥٥) : ٢٢. [٣] منهم السيوطي في « الدرّ المنثور » ٧ : ٦٩٧. [٤] الأحزاب (٣٣) : ٥٦. [٥] « صحيح مسلم » ١ : ٣٠٥ ، ح ٤٠٦ ، باب ١٧ الصلاة على النبيّ ٦. [٦] « صحيح البخاري » ٣ : ١٢٣٣ ، الباب ١٣ ، ح ٣١٩٠. [٧] « ديوان الشافعي » : ٧٢.