البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٥٤
والخامس : أنّ العاقل إذا لاحظ كون عليّ ٧ موصوفا بمثل هذا الوصف الذي لم ينكره أحد من العامّة والخاصّة وكون غيره ممّن اختلف فيه يحكم عقله بأخذ عليّا ٧ إماما حتّى كأنّه يقول : أيّ الفريقين أحقّ بالأمن؟ إذ لا وجه للجمع بين المتباينين وتأخير قطعي القابليّة.
وبالجملة : فالإيراد بأنّه لا وجه لتساوي عليّ ٧ مع النبيّ ٦ مع أنّه أفضل الأنبياء وغيرهم ، وعليّ ٧ من جملة المفضولين ، وأنّه خاتم الأنبياء ، وليس تلك الصفة موجودة في عليّ ٧ مدفوع بما أشرنا إليه من أنّ ما خرج بالدليل خارج عن المراد ، مع أنّ إفادة التساوي كناية عن كمال القرب والاتّحاد كما هو شائع في العرف.
ويؤيّد ما ذكرنا ما حكي عن بعض أهل السنّة من أنّ عليّا ٧ قال يوم الشورى : « أحلفكم بالله هل يكون منكم من يكون أقرب إلى الرسول منّي وقد جعل الرسول نفسه نفسه وأبناءه أبناءه وامرأته امرأته؟ » فقالوا : « اللهمّ لا » ، فتصديقهم واعترافهم بكونه ٧ أقربهم إلى الرسول دليل على فساد مذهبهم.
وقد فسّر البيضاوي الآية بقوله : « أي يدع كلّ منّا ومنكم نفسه وأعزّة أهله وألصقهم بقلبه إلى المباهلة ».
ثمّ قال : « وهو دليل على نبوّته وفضل من أتى بهم من أهل بيته » [١]. فاعترف بفضل أمير المؤمنين.
والشارح القوشجي مع كمال عصبيّته وذكر الأجوبة الواهية عن كلّ دليل لم ينكر تلك الآية ولم يذكر للاستدلال بها جوابا.
وعن صاحب الكشّاف أنّه قال : « وفيه دليل لا أبين ولا أقوى منه على فضل أصحاب الكساء » [٢] ، فالمنكر مكابر وفي الحقيقة كافر.
[١] « تفسير البيضاوي » ١ : ٢٦٦ ذيل الآية ٦١ من سورة آل عمران (٣). [٢] « الكشّاف » ١ : ٣٧٠ ذيل الآية ٦١ من سورة آل عمران (٣).