البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢١٣
تعريف المسند مع ضمير الفصل المفيد للحصر ونحوه ـ على عدم خالقيّة غيره تعالى ، مضافا إلى الضرورة القاضية بأنّ السماء والأرض وما بينهما ممّا خلقه الله تعالى بلا واسطة.
وعن بعض الأئمّة : كالرضا ٧ ما يدلّ على أنّ إسناد الخلق والرزق إلينا شرك ، كما روي عن الشامي ، قال : دخلت على عليّ بن موسى الرضا ٧ بمرو فقلت له : يا بن رسول الله ، روي لنا عن الصادق جعفر بن محمّد ٧ أنّه قال : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين » ما معناه؟.
فقال : « من زعم أنّ الله تعالى يفعل أفعالنا ثمّ يعذّبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أنّ الله عزّ وجلّ فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه : فقد قال بالتفويض ، فالقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك » [١] ، إلى آخر الحديث المذكور في محلّه.
ثانيا : أنّ عدم الدليل على مثل هذا الاعتقاد كاف في الحكم بالعدم ؛ لقوله تعالى : ( آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ ) [٢] ، وقوله تعالى : ( أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) [٣] ، ونحو ذلك.
وما ينسب إلى بعض الأئمّة : ـ مع عدم صحّة سنده ـ غير علميّ معارض بالأقوى ، ولا يصحّ الاعتقاد بمثله في المسألة العلميّة ، سيّما ما يكون من أصول الدين والمذهب كما لا يخفى.
فإن قلت : إنّ عيسى بن مريم خلق الطير ـ كما هو المستفاد من الكتاب وغيره ـ وعليّ بن أبي طالب ٧ أو غيره من الأئمّة : ليس أدنى منه بل أعلى ، كما هو مقتضى المذهب وبعض الأخبار ، فلم لا تجوّز الخلق بالنسبة إليه؟
قلت أوّلا : إنّ الكتاب صريح في أنّ عيسى خلق كهيئة الطير كالفخّار لا الطير ، وأمّا
[١] « الاحتجاج » ٢ : ٣٩٧ ـ ٣٩٨. [٢] يونس (١٠) : ٥٩. [٣] البقرة (٢) : ٨٠.