البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢١٢
من المخلوقات ، فيلزم من القول بالعلّية تقدّم الشيء على نفسه أو تأثير المعدوم ونحو ذلك من المحالات العقليّة ، ولكن ما ذكر غير مراد وغير نافع كما لا يخفى.
وإن كان الكلام في الإمكان الوقوعي بمعنى عدم ترتّب القبح على الوقوع فللمانع أن يقول : إنّه غير ممكن ؛ لاستلزامه ما ينافي الغرض ، ونقض الغرض قبيح ؛ وذلك لأنّ جعل الله تعالى غيره علّة للخلق والرزق موجب لتوهّم ألوهيّة ذلك الغير ، وذلك كفر موجب لعدم الاستعداد لإفاضة الفيض الأخروي الذي هو الغرض من الإيجاد ، كما يستفاد من بعض الأخبار حيث يدلّ على أنّ سبب إظهار عجز الأئمّة : وتسليط الأعادي كابن ملجم عليهم مع النهي عن إيذائهم وقتلهم دفع توهّم الألوهيّة مع جهة اتّصافهم بصفات كماليّة ، مضافا إلى أنّ ذلك أيضا غير مراد وغير نافع كما لا يخفى.
وإن كان الكلام في الوقوع كما هو الواقع فللمانع أوّلا : أن يقول : إنّ ذلك خلاف ظاهر الكتاب والسنّة ؛ فإنّ الله تعالى قال : ( اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) ، [١] ولفظ « خالق » لا بدّ أن يحمل على الخالق بلا واسطة ؛ حذرا عن لزوم التجوّز الخاصّ أو عموم المجاز من غير قرينة ، فيستفاد كون « كلّ شيء » من المجرّدات والماهيّات البسائط والمركّبات ، وجميع أفراد الإنسان وأمثالهم مخلوقا بلا واسطة من الله حذرا عن التخصيص أو التقييد بلا دليل.
وأيضا قال الله تعالى : ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ ) [٢] ، و ( إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ) [٣] ، و ( نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ ) [٤] ، ونحو ذلك ممّا يدلّ ـ من جهة الاشتمال على
[١] الزمر (٣٩) : ٦٢. [٢] الحجر (١٥) : ٨٦. [٣] الذاريات (٥١) : ٥٨. [٤] الزخرف (٤٣) : ٣٢.