البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٠٩
صنائع لنا » [١] مع إثبات سائر أنواع العلّة أيضا ، فإنّ ذلك يقتضي إثبات الألوهيّة والربوبيّة لهما بل سائر الأئمّة الطاهرين كما هو مفاد سائر كلماته ، وذلك غلوّ وإنكار لضروري الدين ، فيكون من الكافرين.
ومثله ما حكي عن بعض من تبعه من أنّه قال ـ في بيان وجه ما روي عن أمير المؤمنين ٧ من قوله ٧ : « عرفت ما كان وما يكون » [٢] ـ : « إنّ الموجودات كلّها ـ بسماواتها وأرضها وعرشها وكرسيّها وملائكتها وجنّها وحيوانها ونباتها وجمادها ، وكلّ ما يحصل من قرانها وأوضاعها وجميع ما يرى وما لا يرى ، ومن يتقلّب في الجنّة والنار وحقيقتهما وحقائق الأنبياء وسائر ما خلق الله عزّ وجلّ كلّها ـ على العموم الاستغراقي الحقيقي بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ نسبة أعمالك وحركاتك من قيامك وقعودك وكلامك بالنسبة إليك ، فكلّ الوجود آثاره وأعماله وظهوراته وشئوناته بالاختيار ، كما أنّك تقوم وتقعد وتتكلّم وتسكت ، لكنّه ليس مستقلاّ فيها ، وقد ظهرت منه هذه الأعمال والوجودات كلّها بسرّ الأمر بين الأمرين ، فهو ٧ حامل اللواء والذات في الذوات للذات ، فالعالم بيته الذي بناه بقدرة الله تعالى وكلّ ما في العالم آلات البيت التي أحدثها على حكم المقتضيات والأوضاع ، أنشأ مادّتها بالله تعالى باختراعه لا من شيء ، وصورتها لا من شيء فهو ـ روحي فداه ـ صاحب البيت ورسول الله ٩ فخره وسيّده ، والله تعالى من ورائهم محيط.
فظهرت قدرة الله فيهم فتحمّلوا أوامره ونواهيه وأحكامه الوجوديّة والشرعيّة ، كما قال في الحديث القدسي : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن » [٣] ، فهم وسعوا جميع أحكام الربوبيّة ، فظهرت لهم أحكامها ، ولمّا تمحّضوا
[١] « جوامع الكلم ، الرسالة الرشتيّة » : ١٥٧ ؛ « بحار الأنوار » ٣٣ : ٥٨. [٢] لم نعثر عليه فيما لدينا من المصادر. [٣] حديث قدسي رواه المجلسي في « بحار الأنوار » ٥٥ : ٣٩.