البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٩٨
غنمي ، فأخذه النبيّ ٦ وصرعه وجلس على صدره ، فقال ركانة : فلست بي فعلت هذا إنّما فعله إلهك ، ثمّ قال ركانة : عد ، فإن أنت صرعتني فلك عشرة أخرى ، فصرعه النبيّ ٦ الثانية ، فقال : إنّما فعله إلهك ، عد فإن أنت صرعتني فلك عشرة أخرى ، فصرعه النّبي ٦ الثالثة ، فقال ركانة : خذلت اللات والعزّى ، فدونك ثلاثين شاة فاخترها ، فقال له النبيّ ٦ : « ما أريد ذلك ولكنّي أدعوك إلى الإسلام يا ركانة ، وانفس ركانة تصير إلى النار ، إنّك إن تسلم تسلم ». فقال له ركانة : لا إلاّ أن تريني آية.
فقال النبيّ ٦ : « بالله شهيد عليك الآن ، إن دعوت ربّي فأريتك آية لتجيبني إلى ما أدعوك؟ » قال : نعم ، وقربت منه شجرة مثمرة قال : « اقبلي بإذن الله ». فانشقّت باثنين وأقبلت على نصفها بساقها كانت بين يدي نبيّ الله ، فقال ركانة : أريتني شيئا عظيما فمرها فلترجع ، فقال له النبيّ ٦ : « شهيد إن أنا دعوت ربّي يأمرها فرجعت لتجيبني إلى ما أدعوك إليه؟ » قال : فأمرها فرجعت حتّى التأمت بشقّتها ، فقال له النبيّ ٦ : « تسلم ». فقال ركانة : أكره أن تتحدّث نساء المدينة أنّي إنّما أجبتك لرعب دخل في قلبي منك ، ولكن فاختر غنمك ، فقال ٦ : ليس لي حاجة إلى غنمك إذا أبيت أن تسلم » [١].
[١٠] ومنها : ما روي عن أبي عبد الله ٧ : قال : « لمّا ماتت فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين جاء عليّ ٧ إلى النبيّ ٩ ، فقال رسول الله : يا أبا الحسن مالك؟
قال : أمّي ماتت ، قال : فقال النبيّ ٦ : وأمّي والله ، ثمّ بكى ، وقال : وا أمّا ، ثمّ قال لعليّ ٧ : هذا قميصي فكفّنها فيه ، وهذا ردائي فكفّنها فيه ، فإذا فرغتم فآذنوني ، فلمّا أخرجت صلّى عليها النبيّ ٦ صلاة لم يصلّ قبلها ولا بعدها على أحد مثلها ، ثمّ نزل على قبرها فاضطجع فيه ، ثمّ قال لها : يا فاطمة ، قالت : لبّيك يا رسول الله ، قال : فهل وجدت ما وعد ربّك حقّا؟ قالت : نعم ، فجزاك الله خيرا ، وطالت مناجاته في
[١] المصدر السابق ، ح ١٧.