المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٧
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
(كتاب رياضة النفس) (و تهذيب الأخلاق و معالجة أمراض القلب)
(١) (و هو الكتاب الثاني من ربع المهلكات من المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء) الحمد للَّه الّذي صرّف الأمور بتدبيره، و عدّل تركيب الخلق فأحسن في تصويره، و زيّن صورة الإنسان بحسن تقويمه و تقديره، و حرسه عن الزّيادة و النقصان في شكله و مقاديره، و فوّض تحسين الأخلاق إلى اجتهاد العبد و تشميره، و استحثّه على تهذيبها بتخويفه و تحذيره. و سهّل على خواصّ عباده تهذيب الأخلاق بتوفيقه و تيسيره، و امتنّ عليهم بتسهيل صعبه و عسيره.
و الصّلاة على محمّد عبده و نبيّه و حبيبه و صفيّه و بشيره و نذيره، الّذي كان يلوح نور النبوّة من أساريره، و تنكشف حقيقة الحقّ من مخايله و تباشيره، و على آله و أصحابه الّذين طهّروا وجه الإسلام عن ظلم الكفر و دياجيره، و حسموا مادّة الباطل و لم يتدنّسوا لا بقليله و لا بكثيره.
أما بعد فإنّ الخلق الحسن صفة سيد المرسلين و أفضل أعمال الصدّيقين، و هو على التحقيق شطر الدّين، و هو ثمرة مجاهدة المتّقين، و رياضة المتعبّدين، و الأخلاق السيّئة هي السموم القاتلة، و المهلكات الدّامغة، و المخازي الفاضحة، و الرّذائل الواضحة، و الخبائث المبعّدة من جوار ربّ العالمين، المنخرطة بصاحبها في سلك الشيطان اللّعين، و هي الأبواب المفتوحة من القلب إلى نار اللّه الموقدة الّتي تطّلع على الأفئدة كما أنّ الأخلاق الجميلة هي الأبواب المفتوحة من القلب إلى نعيم الجنان و جوار الرّحمن، و الأخلاق الخبيثة أمراض القلوب و أسقام النفوس
المحجة