المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٥
إنكاره على بعض الصحابة قد غيّرتم، ينخل لكم الشعير و لم يكن ينخل، و خبزتم المرقق، و جمعتم بين إدامين، و اختلف عليكم بألوان الطعام، و غدا أحدكم في ثوب و راح في آخر، و لم تكونوا كذا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد كان قوت أهل الصّفة مدّا من تمر بين اثنين في كلّ يوم [١] و المدّ رطل و ثلث و يسقط منه النوى.
و قال بعض السلف: المؤمن مثل القبّرة يكفيه الكفّ من الحشف، و القبضة من السويق، و الجرعة من الماء، و المنافق مثل السبع الضاري بلعا بلعا، و سرطا سرطا [٢]، لا يطوى بطنه لجاره و لا يؤثر أخاه بفضله وجّهوا هذه الفضول أمامكم.
و قال سهل: لو كانت الدّنيا دما عبيطا كان قوت المؤمن منها حلالا لأنّ أكل المؤمن عند الضّرورة بقدر القوام فقط.
الوظيفة الثانية في وقت الأكل و مقدار تأخيره
و فيه أيضا درجات.
الدرجة العليا أن يطوى [٣] ثلاثة أيّام فما فوقها، و في المريدين من ردّ الرّياضة إلى الطّي لا إلى المقدار حتّى انتهى بعضهم إلى ثلاثين يوما أو أربعين يوما و انتهى إليه جماعة من العلماء يكثر عددهم كانوا يستعينون بالجوع على طريق الآخرة، و قال بعض العلماء من أطوى أربعين يوما من الطعام ظهرت له قدرة من الملكوت. أي كوشف ببعض الأسرار الإلهيّة، و قد وقف بعض هذه الطائفة على راهب فذاكر في حاله و طمع في إسلامه و ترك ما هو عليه من الغرور، فكلّمه في ذلك كلاما كثيرا إلى أن قال له الراهب: كان المسيح يطوى أربعين يوما و إنّه معجزة لا تكون إلّا لنبيّ صادق، فقال له الصوفي: فإن طويت خمسين يوما تترك ما أنت عليه؟ و تدخل في دين الإسلام؟
و تعلم أنه حقّ و أنّك على باطل؟ قال: نعم فقعد لا يبرح إلّا حيث يراه حتّى طوي خمسين يوما قال: و أزيدك أيضا فطوي على تمام السّتين، فتعجّب الراهب منه و قال:
ما كنت أظنّ أحدا أن يجاوز المسيح و كان ذلك سبب إسلامه، فهذه درجة عظيمة قلّ من يبلغها إلّا مكاشف محمول شغل بمشاهدة ما قطعه عن طبعه و عادته و استوفى نفسه في
[١] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ٣ ص ١٥ من حديث طلحة البصري.
[٢] سرطه سرطا و استرطه: ابتلعه.
[٣] طوى كعلم اى جاع.
المحجة